الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤ - جعفر بن علبة و علي بن جعدب يغيران على بني عقيل
و حراس سوء ما ينامون حوله
فكيف لمظلوم بحيلة محتال
و يصبر فيه ذو الشجاعة و النّدى
على الذّل للمأمور و العلج و الوالي
جعفر بن علبة و علي بن جعدب يغيران على بني عقيل
فأما ما ذكر أن السبب في أخذ جعفر و قتله في غارة أغارها على بني عقيل، فإني نسخت خبره في ذلك من كتاب عمرو بن أبي عمرو الشيبانيّ يأثره عن أبيه، قال: خرج جعفر بن علبة و عليّ بن جعدب الحارثيّ القنانيّ و النضر بن مضارب المعاويّ، فأغاروا على بني عقيل، و إن بني عقيل خرجوا في طلبهم و افترقوا عليهم في الطريق و وضعوا عليهم الأرصاد على المضايق، فكانوا كلما أفلتوا من عصبة لقيتهم أخرى، حتى انتهوا إلى بلاد بني نهد فرجعت عنهم بنو عقيل، و قد كانوا قتلوا فيهم، ففي ذلك يقول جعفر:
/
ألا لا أبالي بعد يوم بسحبل [١]
إذا لم أعذّب أن يجيء حماميا
تركت بأعلى سحبل و مضيقه
مراق دم لا يبرح الدّهر ثاويا
شفيت به غيظي و جرّب موطني [٢]
و كان سناء [٣] آخر الدهر باقيا
أرادوا ليثنوني فقلت تجنبوا
طريقي فمالي حاجة من ورائيا
فدى لبني عمّ أجابوا لدعوتي
شفوا من بني القرعاء عمّي و خاليا
كأنّ بني القرعاء يوم لقيتهم
فراخ القطا لاقين صقرا يمانيا
تركناهم صرعى كأنّ ضجيجهم
ضجيج دبارى [٤] النّيب لاقت مداويا
أقول و قد أجلت من اليوم عركة [٥]
ليبك العقيليّين من كان باكيا
فإنّ بقرّى [٦] سحبل لأمارة
و نضح دماء منهم و محابيا
- المحابي: آثارهم، حبوا من الضعف للجراح الّتي بهم-/
و لم أتّرك لي ريبة غير أنني
وددت معاذا كان فيمن أتانيا
- أراد: وددت أن معاذا كان أتاني معهم فأقتله-.
شفيت غليلي من خشينة بعد ما
كسوت الهذيل المشرفيّ اليمانيا [٧]
أ حقّا عباد اللّه أن لست رائيا
صحاريّ نجد و الرّياح الذواريا
/ و لا زائرا شمّ العرانين أنتمى
إلى عامر يحللن رملا معاليا
[١] سحبل: موضع في ديار بني الحارث بن كعب. و هو الموضع الّذي أدركت فيه بنو عقيل جعفر بن علبة فقاتلهم و قتل منهم كما سيأتي. و يقال لكل ما عظم و اتسع سحبل كالجراب و الوطب.
[٢] موطني: موقفي.
[٣] السناء (بالمدّ): المجد و الشرف و الرفعة. و النيب جمع ناب، و الناب: الناقة المسنة.
[٤] دبارى النيب: الّتي أصابها الدبر.
[٥] العركة: المرة من العراك.
[٦] قرى هنا: موضع في بلاد بني الحارث بن كعب. و حكى البكري في «معجم ما استعجم» عن أبي حنيفة أن: قرّى ماءة قريبة من تبالة. و في جميع الأصول: «بقرني» و هو تحريف. و ما أثبتناه عن «معجم ما استعجم للبكري» و «معجم البلدان لياقوت» و «أشعار الحماسة» (ص ١٩ طبع أوربا).
[٧] خشينة و الهذيل: شخصان كانا فيمن التقى بجعفر من العقيليين فقتل جعفر خشينة و عرقب الهذيل: ضربه في عرقوبه.