الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٦ - رثاؤه لأخويه قدامة و وائل
٢٤- أخبار الشمردل و نسبه
نسبه
الشّمردل بن شريك بن عبد الملك بن رؤبة بن سلمة بن مكرم بن ضبارى [١] بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع. و هو شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، كان في أيام جرير و الفرزدق.
خروجه و إخوته إلى خراسان و هجاؤه وكيع بن أبي سود لإنفاذهم في وجوه مختلفة
أخبرني أبو دلف هاشم بن محمّد الخزاعي، قال: حدّثنا أبو غسان دماذ و اسمه رفيع بن سلمة عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال:
كان الشمردل بن شريك شاعرا من شعراء بن تميم في عهد جرير و الفرزدق، و قد خرج هو و إخوته حكم و وائل و قدامة إلى خراسان مع وكيع بن أبي سود، فبعث وكيع أخاه وائلا في بعث لحرب الترك، و بعث أخاه قدامة إلى فارس في بعث آخر، و بعث أخاه حكما في بعث إلى سجستان، فقال له/ الشمردل: إن رأيت أيها الأمير أن تنفذنا معا في وجه واحد، فإنا إذا اجتمعنا تعاونّا و تناصرنا و تناسبنا [٢]. فلم يفعل ما سأله، و أنفذهم إلى الوجوه الّتي أرادها، فقال الشمردل يهجوه، و كتب بها إلى أخيه حكم مع رجل من بني جشم [٣] بن أدّ بن طابخة:
إني إليك إذا كتبت قصيدة
لم يأتني لجوابها مرجوع
أ يضيعها الجشميّ فيما بيننا
أم هل إذا وصلت إليك تضيع
و لقد علمت و أنت عنّي نازح
فيما أتى كبد الحمار وكيع
و بنو غدانة كان معروفا لهم
أن يهضموا و يضيمهم يربوع
و عمارة العبد المبيّن إنه
و اللؤم في بدن القميص جميع
رثاؤه لأخويه قدامة و وائل
قال أبو عبيدة: و لم ينشب [٤] أن جاءه نعي أخيه قدامة من فارس؛ قتله جيش لقوهم بها، ثم تلاه نعي أخيه وائل بعده بثلاثة أيام، فقال يرثيهما:
أعاذل كم من روعة قد شهدتها
و غصّة حزن في فراق أخ جزل [٥]
إذا وقعت بين الحيازيم أسدفت
عليّ الضحى حتى تنسّيني أهلي [٦]
[١] في س، ب: «ضاري».
[٢] في ح: «تناسينا».
[٣] في ح: «بني حميسس».
[٤] لم ينشب: لم يلبث.
[٥] الروعة: الفزعة. و الجزل: الكريم العطاء، و العاقل الأصيل الرأي.
[٦] الحيازيم جمع الحيزوم هو ما استدار بالظهر و البطن أو ضليع الفؤاد و ما اكتنف الحلقوم من جانب الصدر. أسدفت: أظلمت في لغة تميم، و الشمردل تميمي.