الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٦ - ابن كناسة يداعب جويرية
٢٢- أخبار محمّد بن كناسة و نسبه
هو محمّد بن كناسة، و اسم كناسة عبد اللّه بن عبد الأعلى بن عبيد اللّه بن خليفة بن زهير بن نضلة بن أنيف بن مازن بن صهبان- و اسم صهبان كعب- بن دويبة [١] بن أسامة بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة؛ و يكنى أبا يحيى. شاعر من شعراء الدولة العباسية، كوفي المولد و المنشأ، قد حمل عنه شيء من الحديث؛ و كان إبراهيم بن أدهم الزاهد خاله، و كان امرأ صالحا لا يتصدّى لمدح و لا لهجاء؛ و كانت له جارية شاعرة مغنية يقال لها دنانير؛ و كان أهل الأدب و ذوو المروءة يقصدونها للمذاكرة و المساجلة في الشعر.
ما قاله ابن كناسة في إبراهيم بن أدهم
أخبرني محمّد بن خلف وكيع قال حدّثني إبراهيم بن أبي عثمان قال حدّثني مصعب الزّبيري قال:
قلت لمحمد بن كناسة الأسدي و نحن بباب أمير المؤمنين: أ أنت الّذي تقول في إبراهيم بن أدهم العابد:
رأيتك ما يغنيك ما دونه الغنى
و قد كان يغنى دون ذاك ابن أدهما
و كان يرى الدنيا صغيرا عظيمها
و كان لحقّ اللّه فيها معظّما
و أكثر ما تلقاه في القوم صامتا
فإن قال بذ القائلين و أحكما
فقال محمّد بن كناسة: أنا قلتها و قد تركت أجودها. فقال:
أهان الهوى حتى تجنّبه الهوى
كما اجتنب الجاني الدّم الطالب الدّما
رأي ابن كناسة في حديثه
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني عليّ بن مسرور العتكي [٢] قال حدّثني أبي قال قال ابن كناسة:
/ لقد كنت أتحدّث بالحديث فلو لم يجد سامعه إلا القطن الّذي على وجه أمه في القبر لتعلّل عليه حتى يستخرجه و يهديه إليّ، و أنا اليوم أتحدّث بذلك الحديث فما أفرغ منه حتى أهيّئ له عذرا.
ابن كناسة يداعب جويرية
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان إجازة قال حدّثنا ابن أبي سعد قال حدّثني عبيد اللّه بن يحيى بن فرقد قال سمعت محمّد بن كناسة يقول:
كنت في طريق الكوفة، فإذا أنا بجويرية تلعب بالكعاب [٣] كأنها قضيب بان، فقلت لها: أنت أيضا لو ضعت لقالوا ضاعت جارية، و لو قالوا ضاعت ظبية كانوا أصدق. فقالت: ويلي عليك يا شيخ! و أنت أيضا تتكلم بهذا الكلام؟ فكسفت و اللّه إلى بالي ثم تراجعت فقلت:
[١] كذا ورد في الأصول. و لعلها «رويبة» بالراء.
[٢] في ج: «العسكري».
[٣] الكعاب: فصوص النرد.