الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٩ - مصرع ابن حبناء و كتابته اسمه على صدره
قال: و كان عبد الملك بن مروان إذا نظر إلى أخيه معاوية- و كان ضعيفا- يتمثّل بهذين البيتين.
قول الحجاج في يزيد بن المهلب
أخبرني الحسن بن علي، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن جدّان، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن مخلد المهلبي، قال:
نظر الحجّاج إلى يزيد بن المهلّب يخطر في مشيته، فقال: لعن اللّه المغيرة بن حبناء حيث يقول:
جميل المحيّا بختريّ إذا مشى
و في الدّرع ضخم المنكبين شناق [١]
فالتفت إليه يزيد، فقال: إنه يقول فيها:
شديد القوى من أهل بيت إذا وهى
من الدّين فتق حمّلوا فأطاقوا [٢]
مراجيح في اللأواء إن نزلت بهم
ميامين قد قادوا الجيوش و ساقوا [٣]
مصرع ابن حبناء و كتابته اسمه على صدره
أخبرني محمّد بن مزيد، قال: حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه، قال: حدّثني من حضر ابن حبناء لما قتل- و هو يجود بنفسه- فأخذ بيده من دمه- و كتب بيده على صدره: «أنا المغيرة بن حبناء». ثم مات.
صوت
بسطت رابعة الحبل لنا
فوصلنا الحبل منها ما [٤] اتسع
كيف ترجون سقاطي بعد ما
جلّل الرأس بياض و صلع [٥]
ربّ من أنضجت غيظا صدره
قد تمنّى لي موتا لم يطع [٦]
و يراني كالشّجا في حلقه
عسرا مخرجه ما ينتزع [٧]
و يحيّيني إذا لاقيته
و إذا أمكن من لحمي رتع [٨]
و أبيت اللّيل ما أهجعه
و بعينيّ إذا النّجم طلع [٩]
- ورد في معنى هذا البيت و سابقه قول الشاعر:
أبوك أبي و الجد لا شك واحد
و لكننا عودان آس و خروع
[١] البخترى، حسن المشي. و الشناق، بالكسر: الطويل.
[٢] الفتق: الشق و الخرق. أطاقوا، يقال طاقه طوقا و إطاقة، و أطاق عليه إطاقة، و الاسم: الطاقة. و هو في طوقي أي في وسعي.
[٣] مراجيح: ذوو أحلام و بصر بالأمور.
[٤] اتسع: امتد. و يروى: «فبسطنا الحبل» و روى: «بسطت رابعة الوصل لنا».
[٥] سقاطي: يقال للرجل: «أنه لذو سقطات»، أي لا يزال يفتر فترة بعد فترة، و هي الانكسار و الضعف.
[٦] روى: «ربما أنضجت غيظا قلب من».
[٧] الشجا: الغصص و نحوه مما يعترض في الحلق.
[٨] روى: «و إذا يخلو له» راجع «المفضليات». رتع: أكل. و قد أرتع الرجل إذا ترك إبله ترعى.
[٩] روي: «فأبيت الليل ما أرقده»، و يروى: «و يعنيني»، أي يتعبني. يصف أنه ساهر لا ينام، فهو يراعي النجوم، أي يمكث الليل ساهرا.