الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٤ - قصيدة الصوت
قصيدة الصوت
و القصيدة الّتي رثى بها الأبيرد أخاه بريدا و في أوّلها الغناء المذكور، من جيد الشعر، و مختار المراثي، المختار منها قوله:
تطاول ليلي لم أنمه تقلّبا
كأنّ فراشي حال من دونه الجمر
أراقب من ليل التّمام نجومه
لدن غاب قرن الشّمس حتّى بدا الفجر [١]
تذكرت قرما بان منّا بنصره
و نائله يا حبّذا ذلك الذّكر [٢]
فإن تكن الأيام فرّقن بيننا
فقد عذرتنا في صحابتنا العذر [٣]
و كنت أرى هجرا فراقك ساعة
ألا لا بل الموت التّفرّق و الهجر
أ حقّا عباد اللّه أن لست لاقيا
بريدا طوال الدهر ما لألأ العفر [٤]
فتى إن هو استغنى تخرّق في الغنى
فإن قلّ مالا لم يؤد متنه الفقر [٥]
و سامى جسيمات الأمور فنالها
على العسر حتى أدرك العسر اليسر [٦]
ترى القوم في العزّاء ينتظرونه
إذا ضلّ رأي القوم أو حزب الأمر [٧]
فليتك كنت الحي في الناس باقيا
و كنت أنا الميت الّذي غيب القبر [٨]
فتى يشتري حسن الثناء بماله
إذا السّنة الشهباء قلّ بها القطر [٩]
/ كأن لم يصاحبنا بريد بغبطة
و لم يأتنا يوما بأخباره السّفر
لعمري لنعم المرء عالي نعيّه
لنا ابن عزيز بعد ما قصر العصر [١٠]
تمضّت به الأخبار حتى تغلغلت
و لم تثنه الأطباع دوني و لا الجدر [١١]
و لما نعى الناعي بريدا تغوّلت
بي الأرض فرط الحزن و انقطع الظهر [١٢]
عساكر تغشى النفس حتى كأنني
أخو سكرة طارت بهامته الخمر [١٣]
إلى اللّه أشكو في بريد مصيبتي
و بثّي و أحزانا تضمّنها الصدر
[١] لدن: منذ.
[٢] القرم في الأصل: الفحل، و هو السيد. بان من البين: و هو البعد. و الذكر بضم الذال: التذكر.
[٣] العذر، بإسكان الذال و أصلها الضم: جمع عذير، كسرير و سرر. و العذير: العاذر. و مثله قول حاتم:
أ ماوى قد طال التجنب و الهجر
و قد عذرتني في طلابكم العذر
[٤] لألأ العفر: حركت الظباء أذنابها.
[٥] تخرق: صار متلافا.
[٦] سامى: بارى فنالها بعد الامتناع.
[٧] العزاء مأخوذة من العزاز، و هو الأرض الصلبة الصعبة، و انتقلت مجازا إلى الشدّة.
[٨] روى «ثاويا» في ج.
[٩] الشهباء: السنة الشديدة. و يقال أشهبت السنة القوم: جردت أموالهم.
[١٠] عالي: رفع الصوت به. و النعيّ: خبر الموت. ابن عزيز، هو في «أمالي القالي» (٣: ٣): «ابن عرين».
[١١] في الأصول: «و لا بينها الأصباح»، صوابه من «الأمالي القالي» و الأطباع: جمع طبع، و هو النهر.
[١٢] تغوّلت: كادت تميد بي.
[١٣] العساكر: الشدائد، في ح «مالت» بدل «طارت» و في «الأمالي»: «دارت».