الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٨ - دعوته يحيى بن زياد للشراب
بنت مطيع بن إياس، و ما رميت به من الزندقة
و ذكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الكاتب:
أنّ الرشيد أتيّ ببنت مطيع بن إياس في الزّنادقة، فقرأت كتابهم و اعترفت به، و قالت: هذا دين علّمنيه أبي، و تبت منه. فقبل توبتها و ردّها إلى أهلها.
عقب مطيع بن إياس
قال أحمد: و لها نسل بجبل في قرية يقال لها: «الفراشيّة» قد رأيتهم، و لا عقب لمطيع إلّا منهم.
دعوته يحيى بن زياد للشراب
أخبرني عمي قال: حدّثنا الكراني عن ابن عائشة قال: كان مطيع بن إياس نازلا بكرخ بغداد، و كان بها رجل يقال له: الفهميّ، مغنّ محسّن، فدعاه مطيع و دعا بجماعة من إخوانه و كتب إلى يحيى بن زياد يدعوه بهذه الأبيات.
قال:
عندنا الفهميّ مسرو
ر و زمّار مجيد
و معاذ و عياذ
و عمير و سعيد
و ندامى يعملون ال
قلز و القلز شديد
بعضهم ريحان بعض
فهم مسك و عود
/ قال: فأتاه يحيى، فأقام عنده و شرب معهم، و بلغت الأبيات المهديّ، فضحك منها، و قال: تنايك القوم و ربّ الكعبة.
قال الكراني: القلز: المبادلة [١].
وجدت هذا الخبر بخطّ ابن مهرويه، عن إبراهيم بن المدبّر عن محمّد بن عمر الجريدي. فذكر أنّ مطيعا اصطبح يوم عرفة و شرب يومه و ليلته، و اصطبح يوم الأضحى، و كتب إلى يحيى من اللّيل بهذه الأبيات:
قد شربنا ليلة الأض
حى و سقينا يزيد
عندنا الفهميّ مسرو
ر و زمّار مجيد
و سليمان فتانا
فهو يبدي و يعيد
و معاذ و عياذ
و عمير و سعيد
و ندامى كلّهم يق
لز و القلز شديد
بعضهم ريحان بعض
فهم مسك و عود
غالت الأنفس عنهم
و تلقّتهم سعود
فترى القوم جلوسا
و الخنا عنهم بعيد
/ و مطيع بن إياس
فهو بالقصف وليد
و على كرّ الجديدي
ن و ما حلّ جليد
[١] الّذي تعرفه المعاجم أن القلز ضرب من الشرب، أو الوثب، فقد كني بذلك عن هذا الفعل.