الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٦ - فضيحته لأبي دهمان
ويلي ممّن جفاني
و حبّه قد براني [١]
و طيفه يلقاني
و شخصه غير دان
أغرّ كالبدر يعشى
بحسنه العينان [٢]
جاريّ لا تعذلاني
في حبّه و دعاني
فربّ يوم قصير
في جوسق و جنان
بالراح فيه يحيّا
و القصف و الريحان [٣]
و عندنا قينتان
وجهاهما حسنان
عوداهما غردان
كأنّما ينطقان [٤]
/ و عندنا صاحبان
للدّهر لا يخضعان
فكنت أوّل حام
و أوّل السّرعان [٥]
في فتية غير ميل
عند اختلاف الطّعان
من كلّ خوف مخيف
في السرّ و الإعلان
/ حمّال كلّ عظيم
تضيق عند اليدان
و إن ألحّ زمان
لم يستكن للزمان
فزال ذاك جميعا
و كلّ شيء فان
من عاذري من خليل
موافق ملدان [٦]
مداهن متوان
يكنى أبي دهمان [٧]
متى يعدك لقاء
فالنّجم و الفرقدان
و ليس يعتم إلّا
سكران مع سكران [٨]
يسقيه كلّ غلام
كأنّه غصن بان
من خندريس عقار
كحمرة الأرجوان [٩]
قال: فلقيه بعد ذلك أبو دهمان، فقال: عليك لعنة اللّه فضحتني، و هتفت بي، و أذعت سرّي، لا أكلّمك أبدا، و لا أعاشرك ما بقيت، فما تفرق بين صديقك و عدوّك.
[١] في ح: «عن من» و هو تحريف.
[٢] العشا: ضوء البصر. في الأصول: «يغشى»، تحريف.
[٣] القصف: الجلبة و الإعلان باللهو، و يقال إنها مولدة. و قصف علينا بالطعام قصفا أي تابع، و المقصود هنا اللهو و الغناء.
[٤] في الأصول: «عوداهما غير دان»، و الوجه ما أثبتنا.
[٥] سرعان القوم، بالتحريك: أوائلهم المستبقون.
[٦] الملدان: عنى به اللين الناعم.
[٧] المداهن: المنافق.
[٨] يعتم: يدخل في العتمة، و هي ثلث الليل الأوّل. و في الأصول: «يغنم».
[٩] الخندريس: الخمرة القديمة. و العقار: الّتي تذهب الوعي. و الأرجوان: الشديدة الحمرة.