الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٠ - اجتماعهما بصاحبة مطيع و ما كان في ذلك
و زين المصر و الدّار
و زين الحيّ و النادي
و ذات المبسم العذب
و ذات الميسم البادي [١]
أما باللّه تستحيي
ن من خلّة حمّاد [٢]
/ فحمّاد فتى ليس
بذي عزّ فتنقادي [٣]
و لا مال و لا عزّ [٤]
و لا حظّ لمرتاد
فتوبي و اتّقي اللّه
و بتّي جبل جرّاد [٥]
فقد ميّزت بالحسن
عن الخلق بإفراد
و هذا البين قد حمّ
فجودي منك بالزّاد
/- في الأوّل و الثاني و السابع و الثامن من هذه الأبيات لحكم الواديّ رمل.
قال: فأخذ أصحابنا رقاعا فكتبوا الأبيات فيها، و ألقوها في الطريق، و خرجت أنا فلم أدخل إليهم ذلك اليوم [٦]، فلما رآها و قرأها قال لهم: يا أولاد الزّنا، فعلها ابن الزانية، و ساعدتموه عليّ!
جزع حماد من هجائه
قال: و أخذها حكم الواديّ فغنّى فيها، فلم يبق بالكوفة سقّاء و لا طحّان و لا مكار إلّا غنّى فيها، ثم غنيت مدّة و قدمت [٧]، فأتاني فما سلّم عليّ حتّى قال لي: يا ابن الزانية، ويلك أ ما رحمتني من قولك لها:
أما باللّه تستحيي
ن من خلة حمّاد
اجتماعهما بصاحبة مطيع و ما كان في ذلك
باللّه قتلتني قتلك اللّه! و اللّه ما كلّمتني حتّى الساعة. قال: قلت: اللهم أدم هجرها له و سوء آرائها فيه، و آسفه [٨] عليها، و أغره بها! فشتمني ساعة. قال مطيع: ثم قلت له: قم بنا حتّى أمضي بك فأريك أختي. قال مطيع، فمضينا فلمّا خرجت إلينا دعوت قيّمة لها فأسررت إليها في أن تصلح لنا طعاما و شرابا، و عرّفتها أنّ الّذي معي حمّاد. فضحكت ثم أخذت صاحبتي في الغناء، و قد علمت بموضعه و عرفته، فكان أوّل صوت غنت:
أما باللّه تستحيي
ن من خلّة حمّاد
فقال لها: يا زانية! و أقبل عليّ فقال لي: و أنت يا زاني يا ابن الزانية. و شاتمته صاحبتي ساعة، ثم قامت فدخلت، و جعل يتغيّظ عليّ فقلت: أنت ترى أنّي أمرتها أن تغنّي بما غنّت؟ قال: أرى ذلك و أظنّه ظنّا، لا و اللّه، و لكنّي أتيقّنه! فحلفت له/ بالطلاق على بطلان ظنه، فقالت: و كيف هذا؟ فقلت: أراد أن يفسد هذا المجلس من أفسد ذلك المجلس. فقالت: قد و اللّه فعل. و انصرفنا.
[١] الميسم: أثر الجمال و العتق، و يقال: إنها لوسيمة قسيمة.
[٢] الخلة: بالضم: الصداقة.
[٣] في الأصول: «فينقاد».
[٤] كذا وردت هذه الكلمة.
[٥] بتي: اقطعي. و الجراد: جلاء آنية الصفر، كما في «القاموس».
[٦] «اليوم» ساقطة من ح.
[٧] غنيت: أقمت.
[٨] آسفه: أغضبه. و في «التنزيل»: «فلما آسفونا انتقمنا منهم».