الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤ - ندمه على ذلك بعد صحوه و ارتحاله على بعير وهب له
و نسخت من كتاب ابن حبيب قال ابن الأعرابي: اصطحب العجير و شاعر من خزاعة إلى المدينة فقصد الخزاعيّ الحسن بن الحسن بن عليّ عليهم السلام، و قصد العجير رجلا من بني عامر بن صعصعة كان قد نال سلطانا، فأعطى الحسن بن الحسن الخزاعيّ و كساه و لم يعط العامريّ العجير شيئا، فقال العجير:
العجير يقول حين حرمه العامري العطاء
يا ليتني يوم حزّمت القلوص له
يمّمتها هاشميّا غير ممذوق [١]
محض النّجار [٢] من البيت الّذي جعلت
فيه النبوّة يجري غير مسبوق
لا يمسك الخير إلا ريث يسأله
و لا يلاطم [٣] عند اللحم في السوق [٤]
فبلغت أبياته الحسن، فبعث إليه بصلة إلى محلّة قومه و قال له: قد أتاك حظّك و إن لم/ تتصدّ له.
العجير يشرب حتى ينتشي فيأمر بنحر حمله و يقول شعرا
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن دينار الأحول قال: حدّثني بعض الرواة أن العجير بن عبد اللّه السلولي مر بقوم يشربون فسقوه فلما انتشى قال: انحروا جملي و أطعمونا منه. فنحروا و جعلوا يطعمونه و يسقونه و يغنّونه بشعر قال يومئذ، و هو:
علّلاني إنما الدنيا علل
و اسقياني عللا بعد نهل
و انشلا [٥] ما اغبرّ من قدريكما
و أصبحاني [٦] أبعد اللّه الجمل
أصحب الصاحب ما صاحبني
و أكفّ اللّوم عنه و العذل
و إذا أتلف شيئا لم أقل
أبدا يا صاح ما كان فعل
/ قال: فلما صحا سأل عن جمله فقيل له: نحرته البارحة. فجعل يبكي و يصيح: وا غربتاه! و هم يضحكون منه. ثم وهبوا له بعيرا فارتحله [٧] و انصرف إلى أهله.
ندمه على ذلك بعد صحوه و ارتحاله على بعير وهب له
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا محمّد بن يزيد قال: حجّ العجير السلوليّ فنظر إلى امرأته و كان قد حجّ بها معه و هي تلحظ فتى من بعد و تكلمه فقال فيها:
أيا ربّ لا تغفر لعثمة ذنبها
و إن لم يعاقبها العجير فعاقب
أشارت و عقد اللّه بينى و بينها
إلى راكب من دونه ألف راكب
حرام عليك الحجّ لا تقربنّه
إذا حان حجّ المسلمات التوائب
[١] المذق: الخلط. يريد أنه هاشمي صريح النسب.
[٢] النجار (بالكسر و بضم): الأصل و الحسب. و محضه: خالصه.
[٣] في جميع الأصول: «يطاعم» و هو تحريف. و التصويب عن المرحوم الشنقيطي في نسخته. و الملاطمة: مفاعلة من اللطم، و هو ضرب الجسد و صفحة الجسد بالكف مفتوحة.
[٤] يريد أنه لا يشتري لضيفانه اللحم من السوق و إنما يذبح لهم في بيته.
[٥] انشلا: أمر من نشل اللحم ينشله (بضم الشين و كسرها) نشلا إذا أخرجه من القدر بيده من غير مغرفة فهو نشيل. و النشيل: ما طبخ من اللحم بغير توابل. و ما اغبر: ما بقي.
[٦] أصبحاني: أعطياني الصبوح. و هو هنا ما أكل أو شرب عدوة.
[٧] ارتحله: خط عليه الرحل.