الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦ - قول العجير في رفيق
فلبّى ليثنيني بثنيي لسانه
ثقيلين من نوم غلوب الغياطل [١]
فقلت له قم فارتحل ليس هاهنا
سوى وقفة السّاري مناخ لنازل
فقام اهتزاز الرمح يسرو قميصه
و يحسر عن عاري الذّراعين ناحل [٢]
/ و قال ابن الأعرابيّ: كانت للعجير امرأة يقال لها أمّ خالد، فأسرع في ماله فأتلفه و كان جوادا، ثم جعل يدّان حتى أثقل بالدين و مد يده إلى مالها، فمنعته منه و عاتبته على فعله، فقال في ذلك:
تقول و قد غالبتها أمّ خالد
على مالها أغرقت دينا فأقصر [٣]
أبي القصر من يأوى إذا اللّيل جنّني
إلى ضوء ناري من فقير و مقتر
أيا موقدي ناري ارفعاها لعلّها
تشبّ لمقو [٤] آخر الليل مقفر
أ من راكب أمسى بظهر تنوفة
أواريك أم من جاري المتنظّر
و لا قدر دون الجار إلّا ذميمة
و هذا المقاسي ليلة ذات منكر
تكاد الصّبا تبتزّه من ثيابه
على الرّحل إلا من قميص و مئزر [٥]
و ما ذا علينا أن يخالس ضوأها
كريم نثاه شاحب المتحسّر [٦]
- المتحسر: ما انكشف و تجرد من جسمه-
فيخبرنا عمّا قليل و لو خلت
له القدر لم نعجب و لم نتخبّر
صوت [٧]
سلي الطارق المعترّيا أمّ مالك
إذا ما أتاني بين قدري و مجزرى [٨]
أ أبسط وجهي أنّه أول القرى
و أبذل معروفي له دون منكرى [٩]
فلا قصر حتّى يفرج الغيث من أوى
إلى جنب رحلي كلّ أشعث أغبر [١٠]
/ أقي العرض بالمال التّلاد [١١] و ما عسى
أخوك إذا ما ضيّع العرض يشترى
[١] الغياطل: جمع غيطلة، و الغيطلة هنا: غلبة النعاس.
[٢] يسرو قميصه: يلقيه عنه. يقال: سروت الثوب عن سروا و سريته إذا ألقيته عنك و نضوته.
[٣] الإقصار: الامتناع.
[٤] المقوى: الّذي لا زاد معه، يقال: أقوى الرجل إذا نفد طعامه و فني زاده.
[٥] الصبا: ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش و تبتزه: تجرده. و الرحل بالحاء المهملة في ط، و وردت بالجيم في باقي الأصول، و هو تحريف.
[٦] يخالس: ينتهز. و النثا: ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيّئ.
[٧] كلمة «صوت» ليس في ب، ج.
[٨] الطارق: الآتي بالليل. و المعتر: الّذي يطيف بك يطلب ما عندك، سألك أو سكت عن السؤال. و الجزر، وردت بفتح الزاي في ط خطأ و الصواب كسرها مثل مشرق و مغرب.
[٩] ورد في ج «قبل» بدل «دون».
[١٠] يفرج بكسر الراء.
[١١] التلاد: المال القديم الأصلي الّذي ولد عندك من مالك أو نتج. و كل مال قديم من حيوان و غيره يورث عن الآباء. و هو التالد و التليد و المتلد.