الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٦ - مطيع يمدح معن بن زائدة
غنى فيه حكم غناء خفيفا، فلم يزالوا يشربون عليه بقية يومهم. و قد روي أن بعض هذا الشعر للمهدي و أنه قال منه واحدا، و أجازه بالباقي بعض الشعراء. و هذا أصح. لحن حكم في هذا الشعر خفيف رمل بالوسطى.
مطيع يهجو أباه
حدّثنا محمّد بن خلف وكيع قال حدّثني حماد عن أبيه قال:
كان مطيع بن إياس عاقا بأبيه شديد البغض له و كان يهجوه، فأقبل يوما من بعد، و مطيع يشرب مع إخوان له، فلما رآه أقبل على أصحابه فقال:
هذا إياس مقبلا
جاءت به إحدى الهنات [١]
هوّز فوه و أنفه
كلمنّ في إحدى الصّفات/
و كأنّ سعفص بطنه
و الثغر شين قريّشات [٢]
لما رأيتك آتيا
أيقنت أنك شرّ آت
مطيع يمدح معن بن زائدة
حدّثني جعفر بن قدامة بن زياد الكاتب قال حدّثني حماد بن إسحاق عن أبيه عن محمّد بن الفضل السكوني قال:
مدح مطيع بن إياس معن بن زائدة بقصيدته الّتي أوّلها:
/
أهلا و سهلا بسيّد العرب
ذي الغرر الواضحات و النّجب
فتى نزار و كهلها و أخي ال
جود حوى غايتيه من كثب [٣]
قيل أتاكم أبو الوليد فقا
ل الناس طرّافي السهل و الرّحب
أبو العفاة الّذي يلوذ به
من كان ذا رغبة و ذا رهب
جاء الّذي تفرج الهموم به
حين يلزّ الوضين بالحقب [٤]
جاء و جاء المضاء يقدمه
رأي إذا همّ غير مؤتشب [٥]
شهم إذا الحرب شبّ دائرها
أعادها عودة على القطب [٦]
يطفئ نيرانها و يوقدها
إذا خبت نارها بلا حطب
إلّا بوقع المذكّرات يشبّه
ن إذا ما انتضين بالشّهب [٧]
[١] الهنات: الشرور و الفساد.
[٢] في ب، ج: «سين قريسات». و قد تصرف الشاعر في أخوات أبجد، كما ترى: فقريشات هي «قرشت».
[٣] في كل الأصول: «حوى عانيه».
[٤] يلز: يقرن. الوضين: بطان عريض منسوج من سيور أو شعر. الحقب: الحزام الّذي يلي حقو البعير.
[٥] هذه رواية «مهذب الأغاني». و في الأصول:
جاء و جاء المضا بقدومه
رأى إذا هم غير مؤتشب
مؤتشب: مختلط. يريد أنه غير متردّد.
[٦] في كل الأصول: «الحب». و في س: «أعاد» و في ب، ج: «أعاده» و هو خطأ.
[٧] المذكرات: جمع مذكّر، و هو السيف ذو الماء.