الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٤ - استجادة الأصمعي أبياتا للشمردل
من خرب و خزر يعلى به [١]
لفتية صيدهم يدعى به [٢]
واعدهم لمنزل بتنا به
يطهى به الخربان أو يشوى به [٣]
فقام للطبخ و لاحتطابه
أروع يهتاج إذا هجنا به
أرجوزته في الذئب الّذي قتله بعد أن فتك بغنمه
أخبرنا هاشم قال حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة قال:
كان ذئب قد لازم مرعى غنم للشمردل، فلا يزال يفرس منها الشاة بعد الشاة، فرصده ليلة حتى جاء لعادته، ثم رماه بسهم فقتله و قال فيه:
هل خبّر السّرحان إذ يستخبر
عني و قد نام الصّحاب السّمّر [٤]
لما رأيت الضّأن منه تنفر
نهضت و سنان و طار المئزر [٥]
و راع منها مرح مستيهر [٦]
كأنه إعصار ريح أغبر/
فلم أزل أطرده و يعكر [٧]
حتى إذا استيقنت ألا أعذر
و إنّ عقرى غنمي ستكثر [٨]
طار بكفي و فؤادي أوجر [٩]
ثمّت أهويت له لا أزجر
سهما فولّى عنه و هو يعثر
و بتّ ليلي آمنا أكبّر
استجادة الأصمعي أبياتا للشمردل
أخبرنا أبو الحسن الأسدي قال حدّثنا الرياشي قال حدّثنا الأصمعي قال: قال الشمردل بن شريك- و كان يستجيد هذه الأبيات و يستحسنها، و يقول: إنها لمن ظريف الكلام-:
ثم استقلّ منعّمات كالدّمى
شمس العتاب قليلة الأحقاد [١٠]
كذب المواعد ما يزال أخو الهوى
منهنّ بين مودّة و بعاد [١١]
[١] الخرب: ذكر الحبارى. و الخزز: الذكر من الأرانب.
[٢] في الأصول: «لقينة».
[٣] الخربان: جمع خرب و هو ذكر الحبارى.
[٤] السرحان: الذئب.
[٥] المئزر: الملحفة. و في الأصول: «طاب المئزر».
[٦] و في الأصول: «و راح». و المستيهر: الذاهب العقل. و في الأصول: «مستبهر». و المستبهر: المتخايل.
[٧] يعكر: يكر و ينصرف. في ب، س: «استيقنته لا أعذر».
[٨] العقرى: الجرحى.
[٩] الأوجر: الخائف.
[١٠] الدمية: الصورة المنقشة. و الشمس، بضمتين: جمع شموس بالفتح، و هي النافرة.
[١١] في كل الأصول: «ما يقال».