الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١١ - أثر مطيع و أصحابه في معامل من تجار الكوفة
زعموها قالت و قد غاب فيها
قائما في قيامه استحصاف
و هو في جارة استها يتلظّى
يا فتى هكذا تناك الظّراف [١]
ناكها ضيفها و قبّل فاها
يا لقومي لقد طغى الأضياف
لم يزل يرهز الشهيّة حتى
زال عنها قميصها و العطاف [٢]
/ و قال هارون بن محمّد في خبره:
بيعت جوهر جارية بربر، فاشترتها امرأة هاشمية من ولد سليمان بن علي كانت تغني بالبصرة و أخرجتها، فقال مطيع فيها:
لا تبعدي يا جوهر
عنّا و إن شطّ المزار
ويلي لقد بعدت ديا
رك سلّمت تلك الديار
يشفى بريقتها السّقا
م كأنّ ريقتها العقار [٣]
بيضاء واضحة الجبي
ن كأنّ غرّتها نهار
القلب قلبي و هو عن
د الهاشميّة مستعار
مطيع يهجو كلواذي
أخبرني محمّد بن عمران الصيرفيّ قال حدّثنا العنزي قال: حدّثنا علي بن منصور المؤدب أن صديقا لمطيع دعاه إلى بستان له بكلواذي [٤]، فمضى إليها، فلم يستطبها، فقال يهجوها:
بلدة تمطر التراب [٥] على النا
س كما يمطر السماء الرذاذا
و إذا ما أعاذ ربي بلادا
من خراب كبعض ما قد أعاذا
خربت عاجلا [٦] و لا أمهلت يو
ما و لا كان أهلها كلواذي
أثر مطيع و أصحابه في معامل من تجار الكوفة
أخبرني محمّد بن جعفر النحوي قال حدّثنا طلحة بن عبد اللّه أبو إسحاق الطلحي قال حدّثني عافية بن شبيب بن خاقان التميمي أبو معمر قال:
كان لمطيع بن إياس معامل من تجار الكوفة، فطالت صحبته إياه و عشرته له/ حتى شرب النبيذ، و عاشر تلك الطبقة، و أفسدوا دينه، فكان إذا شرب يعمل كما يعملون، و قال كما يقولون، و إذا صحا تهيّب ذلك/ و خافه، فمرّ يوما بمطيع بن إياس و هو جالس على باب داره، فقال له: من أين أقبلت؟ قال: شيّعت صديقا لي حجّ، و رجعت كما ترى ميتا من ألم الحرّ و الجوع و العطش. فدعا مطيع بغلامه و قال له: أيّ شيء عندك؟ فقال له: عندي من الفاكهة كذا، و من البوارد و الحارّ كذا، و من الأشربة و الثلج و الرياحين كذا، و قد رشّ الخيش و فرغ من الطعام. فقال
[١] في الأصول: «و هي في» و في س، ب «حارة استها تتلظى» و هو تصحيف.
[٢] يرهز: يحرك. العطاف: الرداء.
[٣] في ح و ب: «ريقها». العقار: الخمر.
[٤] كلواذي: مدينة قرب مدينة السلام.
[٥] في س، ب: «السحاب»، و في «معجم البلدان»: «التراب»، و هو ما أثبتناه.
[٦] في س، ب، ح: «عاملا» و هو تحريف، و الصواب ما أثبتناه.