الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٤ - هجاؤه لابن أخيه
شرب علي بن عيسى بن جعفر و هو أمير البصرة الدّهن، فدخل إليه عبد الصّمد بن المعذّل بعد خروجه عنه، فأنشده قوله:
بأيمن طائر و أسر فال
و أعلى رتبة و أجلّ حال [١]
شربت الدهن ثم خرجت عنه
خروج المشرفيّ من الصقال
تكشف عنك ما عانيت عنه
كما انكشف الغمام عن الهلال [٢]
و قد أهديت ريحانا طريفا
به حاجيت مستمعا سؤالي [٣]
و ما هو غير ياء بعد حاء
و قد سبقا بميم قبل دال [٤]
و ريحان الشباب يعيش يوما
و ليس يموت ريحان المقال
و لم يك مؤثرا تفّاح شمّ
على تفّاح أسماع الرجال
جوابه بالشعر عن رقعة رفعت إلى الإسكافي
أخبرني [٥] جحظة، قال: حدّثني ميمون بن مهران [٦]، قال: حدّثني أحمد بن المغيرة العجليّ، قال:
كنت عند أبي سهل الإسكافيّ و عنده عبد الصمد بن المعذّل، فرفع إليه رجل رقعة، فقرأها فإذا فيها:
هذا الرحيل فهل في حاجتي نظر
أو لا فاعلم ما آتي و ما أذر
/ فدفعها إلى عبد الصمد، و قال: الجواب عليك. فكتب فيها:
النفس تسخو و لكن يمنع العسر
و الحرّ يعذر من بالعسر يعتذر [٧]
ثم قال عبد الصمد لعليّ بن سهل: هذا الجواب قولا، و عليك أعزك اللّه الجواب فعلا، و نجح سعي الآمل حقّ واجب على مثلك. فاستحيا و أمر للرجل بمائة دينار.
هجاؤه لابن أخيه
أخبرني حبيب بن نصر المهلبي و علي بن سليمان الأخفش، قال: حدّثنا محمّد بن يزيد الأزدي، قال:
كان لابن المعذّل ابن [٨] ثقيل تيّاه الذّهاب بنفسه، و كان مبغضا عند أهل البصرة، فمرّ يوما بعمّه عبد الصمد، فلما رآه قال لمن معه:
إن هذا يرى أرى
أنّه ابن المهلّب
أنت و اللّه معجب
و لنا غير معجب
[١] أجل: أعظم. و في الأصول: «أحل» بالمهملة.
[٢] في الأصول: «ما عاينت».
[٣] حاجيت، هي في الأصول: «جاثيت».
[٤] أراد «مدحي». و في الأصول: «بعد دال».
[٥] أخبرني ساقطة من ح.
[٦] في ح: «هارون».
[٧] بالعسر هي في ح: «بالصدق».
[٨] يعني ابن أخيه أحمد بن المعذل. و قد مضى أن الهجاء في أحمد بن المعذل لا ابنه.