الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٨ - بكاء ابن عباس لما حدث بين الأمويين و العباسيين
ولده ثلاثين- أو قال: أربعين- ملكوا الأمر بعدي». فو اللّه لقد تلقّاها مروان من عين صافية. فقال له الأحنف: لا يسمعنّ هذا أحد منك، فإنّك تضع من قدرك و قدر ولدك بعدك، و إن يقض اللّه عزّ و جلّ أمرا يكن. فقال له معاوية:
فاكتمها عليّ يا أبا بحر إذا، فقد لعمري صدقت و نصحت.
أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعي قال، حدّثنا عمر بن شبة قال: حدّثني يعقوب بن القاسم الطّلحي قال:
حدّثني ثمال عن أيوب بن درباس بن دجاجة قال:
/ شخص مروان بن الحكم و معه أخوه عبد الرحمن، إلى معاوية، ثم ذكر نحوا من الحديث الأول، و لم يذكر فيه مخاطبة معاوية في أمرهم للأحنف، و زاد فيه: فقال عبد الرحمن في ذلك:
أ تقطر آفاق السماء له دما
إذا قيل هذا الطّرف أجرد سابح [١]
فحتّى متى لا نرفع الطّرف ذلة
و حتّى متى تعيا عليك المنادح [٢]
بكاء عبد الرحمن حين رأى رأس الحسين و ما قال فى ذلك
أخبرني عمي قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعيد قال: حدّثنا عليّ بن الصباح عن ابن الكلبيّ عن أبيه، قال:
كان عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي عند يزيد بن معاوية، و قد بعث إليه عبيد اللّه بن زياد برأس الحسين بن عليّ- عليهما السلام- فلما وضع بين يدي يزيد في الطّشت بكى عبد الرحمن ثم قال:
أبلغ أمير المؤمنين فلا تكن
كموتر أقواس و ليس لها نبل [٣]
لهام بجنب الطّفّ أدنى قرابة
من ابن زياد الوغد ذي الحسب الرذل [٤]
سميّة أمسى نسلها عدد الحصى
و بنت رسول اللّه ليس لها نسل
/ فصاح به يزيد: اسكت يا ابن الحمقاء، و ما أنت و هذا؟!
بكاء ابن عباس لما حدث بين الأمويين و العباسيين
أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعي قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني هارون بن معروف قال: حدّثنا بشر بن السري قال: حدّثنا عمر بن سعيد عن أبي مليكة قال: رأيتهم- يعني بني أميّة- يتتايعون [٥] نحو ابن عبّاس حين نفى ابن الزبير بني أمية عن الحجاز، فذهبت معهم و أنا غلام، فلقينا رجلا خارجا من عنده، فدخلنا عليه، فقال له عبيد بن عمير، مالي أراك تذرف عيناك؟ فقال له: إن هذا- يعني عبد الرحمن بن الحكم- قال بيتا أبكاني، و هو:
و ما كنت أخشى أن ترى الذلّ نسوتي
و عبد مناف لم تغلها الغوائل
فذكر قرابة بيننا و بين بني عمّنا بني أمية، و إنّا إنّما كنّا أهل بيت واحد في الجاهلية، حتّى جاء الإسلام فدخل الشيطان بيننا أيّما دخل.
[١] الطرف بالكسر: الكريم من الخيل كرم طرفاه، أي أبواه. و الأجرد: القصير الشعر. و السابح: السريع الجري، كأنه يسبح بيديه.
[٢] تعيا عليك، أي تعيبك و تعجزك. و المنادح: جمع مندوحة، و هو المتسع من الأرض.
[٣] أوتر القوس: شد وترها. و النبل: السهام لا واحد لها، أو واحدها نبلة، جمعه أنبال و نبال.
[٤] الهام: جمع هامة، عنى بهم القتلى من آل الرسول. و الهامة: الرأس و الشريف، أو هو انسياق مع ما كان يزعم العرب في جاهليتهم أن روح القتيل الّذي لم يدرك بثأره تصير هامة فتزقو عند قبره تقول: اسقوني اسقوني! فإذا أدرك بثأره طارت. و الطف: موضع قرب الكوفة كان به مقتل الحسين.
[٥] يتتايعون: يتهافتون و يسرعون في اللجاجة. و في ح بالباء الموحدة قبل العين.