الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٥ - فضيحته لأبي دهمان
شعره في قينة أومأ إليها بقبلة فصدته
أخبرني الحسن بن علي الحفّاف قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني عليّ بن محمّد النوفليّ، عن صالح الأصمّ قال:
كان مطيع بن إياس مع إخوان له على نبيذ، و عندهم قينة تغنيهم، فأومأ إليها مطيع بقبلة، فقالت له: تراب! فقال مطيع:
صوت
إنّ قلبي قد تصابى
بعد ما كان أنابا
و رماه الحبّ منه
بسهام فأصابا
قد دهاه شادن يل
بس في الجيد سخابا [١]
فهو بدر في نقاب
فإذا ألقى النقابا
قلت شمس يوم دجن
حسرت عنها السّحابا
ليتني منه على كش
حين قد لانا و طابا [٢]
أحضر النّاس بما أك
رهه منه جوابا
فإذا قلت أنلني
قبلة قال ترابا
لحكم الواديّ في هذه الأبيات هزج، بالبنصر، من رواية الهشاميّ.
سرعة بديهته
أخبرنا أبو الحسن الأسدي قال: ذكر موسى بن صالح بن سنح بن عميرة أنّ مطيع بن إياس كان أحضر الناس جوابا و نادرة، و أنّه ذات يوم كان جالسا يعدّد بطون قريش و يذكر مآثرها و مفاخرها، فقيل له: فأين بنو كنانة؟ قال:
بفلسطين يسرعون الرّكوبا
أراد قول عبيد اللّه بن قيس الرقيات:
حلق من بني كنانة حولي
بفلسطين يسرعون الرّكوبا
فضيحته لأبي دهمان
أخبرني عمي قال: حدّثنا الكراني عن العمري عن العتبيّ قال:
كان أبو دهمان صديقا لمطيع، و كان يظهر للناس تألّها [٣] و مروءة و سمتا حسنا، و كان ربّما دعا مطيعا ليلة من الليالي أن يصير إليه، ثم قطعه عنه شغل، فاشتغل و جاء مطيع فلم يجده، فلما كان من الغد جلس مطيع مع أصحابه، فأنشدهم فيه:
[١] الشادن: الظبي الصغير. السخاب: القلادة من القرنفل.
[٢] الكشح: الخاصرة.
[٣] التأله: التنسك و التعبد.