الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٨ - مديحة لطلحة الطلحات
٧- نسب المغيرة بن حبناء و أخباره
المغيرة بن حبناء بن عمرو بن ربيعة بن أسيد بن عبد عوف بن ربيعة بن عامر بن ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. و حبناء لقب غلب على أبيه و اسمه جبير بن عمرو، و لقّب بذلك لحبن [١] كان أصابه. و هو شاعر إسلاميّ من شعراء الدّولة الأموية، و أبوه حبناء بن عمرو شاعر، و أخوه صخر بن حبناء شاعر، و كان يهاجيه، و لهما قصائد يتناقضانها كثيرة، سأذكر منها طرفا. و كان قد هاجى زيادا الأعجم فاكثر كلّ واحد منهما على صاحبه و أفحش، و لم يغلب أحد منهما صاحبه، كانا متكافئين في مهاجاتهما ينتصف كلّ واحد منهما من صاحبه.
مديحة لطلحة الطلحات
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال: أخبرني عبيد اللّه بن محمّد بن عبد الملك الزيات قال: حدّثني الحسن بن جهور عن الحرمازي قال: قدم المغيرة بن حبناء على طلحة الطلحات الخزاعيّ ثم المليحيّ، أحد بني مليح، فأنشده قوله فيه:
لقد كنت أسعى في هواك و أبتغي
رضاك و أرجو منك ما لست لاقيا
و أبذل نفسي في مواطن غيرها
أحبّ، و أعصي في هواك الأدانيا
حفاظا و تمسيكا لما كان بيننا
لتجزيني ما لا إخالك جازيا [٢]
رأيتك ما تنفكّ منك رغيبة
تقصّر دوني أو تحلّ ورائيا [٣]
أراني إذا استمطرت منك رغيبة
لتمطرني عادت عجاجا و سافيا [٤]
// و أدليت دلوي في دلاء كثيرة
فأبن ملاء غير دلوي كما هيا
/ و لست بلاق ذا حفاظ و نجدة
من القوم حرّا بالخسيسة راضيا
فإن تدن مني تدن منك مودتي
و إن تنأ عني تلفني عنك نائيا
قال: فلما أنشده هذا الشعر، قال له: أ ما كنّا أعطيناك شيئا؟ قال: لا. فأمر طلحة خازنه فأخرج درجا فيه حجارة ياقوت، فقال له: اختر حجرين من هذه الأحجار أو أربعين ألف درهم. فقال: ما كنت لأختار حجارة على أربعين ألف درهم! فأمر له بالمال. فلما قبضه سأله حجرا منها، فوهبه له، فباعه بعشرين ألف درهم. ثم مدحه، فقال:
أرى الناس قد ملّوا الفعال و لا أرى
بني خلف إلا رواء الموارد [٥]
[١] الحبن: ورم في البطن.
[٢] التمسيك: الصيانة.
[٣] تقصر دوني: لا تصل إلي.
[٤] استمطرت رغيبة: طلبت. و الرغيبة: ما يرغب فيه. و العجاج: الغبار. و الساقي: الريح الّتي تحمل التراب، أو الغبار نفسه.
[٥] الرواء: من الري. و الرواء بفتح الراء: الماء العذب.