الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٨ - رثاؤه أخاه وائلا أيضا
أقول و قد رجّمت عنه فأسرعت
إليّ بأخبار اليقين محاصله [١]
إلى اللّه أشكو لا إلى الناس فقده
و لوعة حزن أوجع القلب داخله
و تحقيق رؤيا في المنام رأيتها
فكان أخي رمحا ترفّض عامله [٢]
/ سقى جدثا أعراف غمرة دونه
ببيشة ديمات الربيع و وابله [٣]
بمثوى غريب ليس منا مزاره
بدان و لا ذو الودّ منّا مواصله [٤]
إذا ما أتى يوم من الدهر دونه
فحيّاك عنا شرقه و أصائله [٥]
سنا صبح إشراق أضاء و مغرب
من الشمس وافى جنح ليل أوائله [٦]
تحية من أدّى الرسالة حبّبت
إليه و لم ترجع بشيء رسائله [٧]
أبى الصبر أن العين بعدك لم يزل
يخالط جفنيها قذى لا يزايله [٨]
و كنت أعير الدمع قبلك من بكى
فأنت على من مات بعدك شاغله
يذكرني هيف الجنوب و منتهى
مسير الصّبا رمسا عليه جنادله [٩]
و هتّافة فوق الغصون تفجّعت
لفقد حمام أفردتها حبائله
من الورق بالأصياف نواحة الضحى
إذا الغرقد التفت عليه غياطله [١٠]
و سورة أيدي القوم إذ حلّت الحبا
حبا الشّيب و استعوى أخا الحلم جاهله [١١]
فعينيّ إذ أبكاكما الدهر فابكيا
لمن نصره قد بان منا و نائله [١٢]
/ إذا استعبرت عوذ النساء و شمّرت
مآزر يوم ما توارى خلاخله [١٣]
و أصبح بيت الهجر قد حال دونه
و غال امرأ ما كان يخشى غوائله
[١] الترجيم، من الرّجم، و هو القذف بالغيب و الظن. قال زهير:
و ما الحرب إلا ما علمتم و ذقتم
و ما هو عنها بالحديث المرجم
و في الأصل: «زممت»، صوابه من «أمالي اليزيدي».
[٢] عامل الرمح: صدره، و هو ما يلي السنان. ترفض: تكسر و تحطم. في الأصول: «ترقص»، صوابه من «أمالي اليزيدي».
[٣] «اليزيدي»: «أكناف غمزة» و «بهضبة كتمان المديم».
[٤] «اليزيدي»:
قريبا و لا ذو الودّ منا يواصله
[٥] «اليزيدي»:
«من الدهر بيننا
فحياك منا»
. [٦] «اليزيدي»:
«و كل سنا برق أضاء»
. [٧] «اليزيدي»:
«حببت إلينا»
. [٨] القذى: ما ترمى به العين من غمص و رمص. «اليزيدي»: «ما يزايله».
[٩] الهيف: ريح حارّة تأتي من نحو اليمن. الصبا: ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش. الرمس: القبر. الجنادل: الحجارة. و في «أمالي اليزيدي»: «نسيم الصبا».
[١٠] في «أمالي اليزيدي»: «غياطله: ما اجتمع عليه و التف. و الفرقد: شجر».
[١١] الحبا: جمع حبوة، و هو الثوب يحتبى به. و حل الحبا كناية عن الاستعداد للحرب و نحوها. و يقال استعوى فلان جماعته، إذا نعق بهم إلى الفتنة، و في الأصول: «و استغوى»، صوابه بالعين المهملة كما في «أمالي اليزيدي».
[١٢] بان: بعد و انفصل. و النائل: العطاء.
[١٣] استعبرت: جرت عبراتهن. و عوذ النساء: جمع عائذ، و العائذ: كل أنثى إذا وضعت، مدة سبعة أيام، لأن ولدها يعوذ بها.