الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٠ - شعره حين سكر مع نديمين و نسي أحدهما نعله
و كان يهابك الأعداء فينا
و لا أخشى وراءك من رماني
فقد أبدوا ضغائنهم و شدّوا
إليّ الطّرف و اغتمزوا لياني [١]
فداك أخ نبا عنه غناه
و مولى لا تصول له يدان
ادعاء الفرزدق بيتا من شعر الشمردل بعد تهديده
حدّثني هاشم بن محمّد الخزاعي، قال حدّثنا أبو غسان عن أبي عبيدة عن أبي عمرو و أبي سهيل قالا:
وقف الفرزدق على الشمردل و هو ينشد قصيدة له فمر فيها هذا البيت:
و ما بين من لم يعط سمعا و طاعة
و بين تميم غير جز الحلاقم
/ فقال له الفرزدق: و اللّه يا شمردل لتتركنّ لي هذا البيت، أو لتتركن لي عرضك. فقال: خذه لا بارك اللّه لك فيه. فادّعاه وجد له في قصيدة ذكر فيها قتيبة بن مسلم الّتي أوّلها:
تحنّ بزوراء المدينة ناقتي
حنين عجول تبتغي البوّ رائم [٢]
تأويل رؤيا للمشردل ينعي على إثرها أخوه وائل
حدّثنا هاشم قال حدّثنا غسان عن أبي عبيدة قال:
رأى [٣] الشمردل فيما يرى النائم كأن سنان رمحه سقط، فعبره على بعض من يعبر الرؤيا، فأتاه نعي أخيه وائل، فذلك قوله:
و تحقيق رؤيا في المنام رأيتها
فكان أخي رمحا ترفّض عامله [٤]
شعره حين سكر مع نديمين و نسي أحدهما نعله
حدّثنا هاشم قال حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة قال:
كان الشمردل مغرما بالشّراب، و كان له نديمان يعاشرانه في حانات الخمارين بخراسان، أحدهما يقال له ديكل من قومه، و الآخر من بني شيبان يقال له قبيصة، فاجتمعوا يوما على جزور و نحروه و شربوا حتّى سكروا، و انصرف قبيصة حافيا و ترك نعله عندهم، و أنسيها من السّكر، فقال الشمردل:
شربت و نادمت الملوك فلم أجد
على الكأس ندمانا [٥] لها مثل ديكل
/ أقلّ مكاسا في جزور و إن غلت
و أسرع إنضاجا و إنزال مرجل [٦]
ترى البازل الكوماء فوق خوانه
مفصّلة أعضاؤها لم تفصّل [٧]
[١] الطرف: الكريم من الخيل. و اغتمزوا لياني: استضعفوا اللين مني.
[٢] زوراء: موضع عند سوق المدينة قرب المسجد. و العجول: الناقة الشديدة الحزن لفقد ولدها. البوّ: ولد الناقة، و جلد الحوار يحشى تبنا فيقرب من أم الفصيل فتدرّ. رائم: عاطفة.
[٣] في ج، ب: «رأيت» و هو خطأ.
[٤] ترفض: تكسر. و في الأصول: «ترقص». و انظر ما سبق من التحقيق في ص ٣٥٣.
[٥] الندمان، بالفتح: النديم.
[٦] المكاس: انتقاص الثمن في البيع و استحطاطه. و في الأصول: «بكأس» صوابه في ش و «معجم البلدان».
[٧] البازل: الناقة في تاسع سنيها. الكوماء: العظيمة السنام.