الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٤ - بكاء ينته حين عزم على الرحلة إلى السند، و ما قال في ذلك
راحوا بيحيى و لو تطاوعني ال
أقدار لم يبتكر و لم يرح [١]
يا خير من يحسن البكاء له ال
يوم و من كان أمس للمدح
قال: فبكى المنصور، و قال: صاحب هذا القبر أحقّ بهذا الشعر.
أخبرني به عمّي أيضا عن الخزاز عن المدائني، فذكر مثله.
شعره في جارية خرجت من قصر الرصافة
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني يعقوب بن إسرائيل قال: حدّثني المغيرة بن هشام الرّبعيّ قال: سمعت ابن عائشة يقول:
مرّ مطيع بن إياس بالرّصافة، فنظر إلى جارية قد خرجت من قصر الرّصافة كأنّها الشمس حسنا، و حواليها و صائف يرفعن أذيالها، فوقف ينظر إليها إلى أن غابت عنه، ثم التفت إلى رجل كان معه و هو يقول:
لمّا خرجن من الرّصا
فة كالتّماثيل الحسان
يحففن أحور كالغزا
ل يميس في جدل العنان [٢]
قطّعن قلبي حسرة
و تقسّما بين الأماني
ويلي على تلك الشما
ئل و اللطيف من المعاني
يا طول حرّ صبابتي
بين الغواني و القيان
بكاء ينته حين عزم على الرحلة إلى السند، و ما قال في ذلك
أخبرني الحسن بن علي قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي سعيد، عن ابن توبة صالح بن محمّد، قال: حدّثني بعض ولد منصور بن زياد عن أبيه قال: قال محمّد بن الفضل بن السّكونيّ:
رحل [٣] مطيع بن إياس إلى هشام بن عمرو و هو بالسّند مستميحا له، فلما رأته بنته قد صحّح العزم على الرّحيل بكت، فقال لها:
اسكتي قد حززت بالدّمع قلبي
طالما حزّ دمعكنّ القلوبا
و دعي أن تقطّعي الآن قلبي
و تريني في رحلتي تعذيبا
فعسى اللّه أن يدافع عني
ريب ما تحذرين حتّى أئوبا
ليس شيء يشئوه ذو المعالي
بعزيز عليه فادعي المجيبا
أنا في قبضة الإله إذا ما
كنت بعدا أو كنت منك قريبا [٤]
و وجدت هذه الأبيات في شعر مطيع بغير رواية، فكان أوّلها:
/
و لقد قلت لابنتي و هي تكوي
بانسكاب الدّموع قلبا كئيبا
و بعده بقية الأبيات.
[١] يبتكر: يخرج بكرة. و يروح: يرجع في الرواح.
[٢] الجدل: جمع جديل، و هو الزمام المجدول. و العنان: سير اللجام، عنى بذلك دقة الخصر.
[٣] في الأصول: «دخل».
[٤] البعد، مصدر، أراد به البعيد. و في الأصول: «بعيدا» و لا يستقيم به الوزن.