إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥٦٤
اسماعيل بن محمّد الحميري من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين ٧، و قد نقل هذه الأبيات جماعة منهم الطبرسي في كتاب إعلام الورى، و علي بن عيسى في كشف الغمة، و المفيد في الإرشاد و السيد المرتضى في شرح القصيدة و هي هذه:
و لقد سرى فيما يسير بليلة* * * بعد العشاء بكربلاء في موكب
حتى أتى متبتلا في قائم* * * ألقى قواعده بقاع مجدب
يأتيه ليس بحيث يلقى عامرا* * * غير الوحوش و غير أصلع أشيب
فدنا فصاح به فأشرف ماثلا* * * كالنسر فوق شظيه من مرقب
هل قرب قائمك الذي بوئته* * * ماء يصاب فقال ما من مشرب
إلا بغاية فرسخين و من لنا* * * بالماء بين نقىّ وقيّ سبسب
فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى* * * ملساء تبرق كاللجين المذهب
قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا* * * ترووا و لا تروون إن لم تقلب
فاعصوصبوا في قلعها فتمنعت* * * منهم تمنع صعبة لم تركب
حتى إذا أعيتهم أهوى لها* * * كفا متى ترد المغالب تغلب
فكأنها كرة بكف حزور* * * عبل الذراع دحا بها في ملعب
قال اشربوا من تحتها متسلسلا* * * عذبا يزيد على الألذ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردها* * * و مضى فخلت مكانها لم يقرب
أعني ابن فاطمة الوصي و من يقل* * * في فضله و فعاله لا يكذب [١]
و من ذلك أبيات للسيد الحميري أيضا من تلك القصيدة نقلها الطبرسي و علي بن عيسى، و المفيد، و المرتضى، و صاحب الصراط المستقيم و غيرهم و هي هذه:
ردت عليه الشمس لما فاته* * * وقت الصلاة و قد دنت للمغرب
حتى تبلّج نورها في وقتها* * * للعصر ثم هوت هويّ الكوكب
و عليه قد حبست ببابل مرة* * * أخرى و ما حبست لخلق معرب
إلا ليوشع و له من بعده* * * و لردها تأويل أمر معجب [٢]
و من ذلك ما نقله الطبرسي و غيره في إشارة إلى أخذ الغراب خف علي ٧ و فيه الحية، ثم طرحه إياه حتى وقعت منه، للسيد الرضيّ (رض).
[١] رسائل المرتضى: ٤/ ٨٧.
[٢] رسائل المرتضى: ٤/ ٨١.