إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥٠٨ - الفصل السابع و العشرون
الغريّين فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا، فاحتفرنا فإذا ساجة مكتوب عليها هذا ما ادخر نوح لعلي بن أبي طالب فدفناه فيها (الحديث) [١].
٢٦٥- قال: و روى محمّد بن زكريا، عن عبيد اللّه بن محمّد عن ابن عائشة عن عبد اللّه بن حازم قال: خرجنا مع الرشيد من الكوفة نتصيد، فصرنا إلى ناحية الغريين و الثوية فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور و الكلاب فجاولتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى أكمة فوقفت فسقطت عليها الصقور ناحية و رجعت الكلاب فعجب الرشيد من ذلك، ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فهبطت الكلاب و الصقور عليها، فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت عنها الكلاب و الصقور ففعلن ذلك ثلاثا، فقال هارون:
اركضوا فمن رأيتموه فأتوني به، فأتيناه بشيخ من بني أسد، فقال له هارون: أخبرني ما هذه الأكمة؟ قال: إن جعلت لي الأمان أخبرتك؟ قال: لك عهد اللّه و ميثاقه أن لا أهيجك و لا أؤذيك قال حدثني أبي عن آبائه أنهم كانوا يقولون: إن في هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب ٧ جعله اللّه حرما لا يأوي إليه شيء إلا أمن، فنزل هارون فدعا بماء فتوضأ و صلّى عند الأكمة، و تمرغ عليها، و جعل يبكي، ثم انصرفنا [٢].
و رواه عبد الكريم بن طاوس في فرحة الغريّ بإسناده عن المفيد مثله.
٢٦٦- قال الشيخ المفيد: و من آيات اللّه فيه يعني في علي ٧: أنه لا يذكر ممارس للحروب لقي فيها عدوا إلا و هو ظافر به حينا، و غير ظافر به حينا، و لا نال أحد منهم خصمه بجراح إلا و قضى منها وقتا، و عوفي منها زمانا، و لم يعهد من لم يفلت منه قرن في الحرب، و لا نجا من ضربته أحد فصلح منها إلا أمير المؤمنين ٧، فإنه لا مرية في ظفره بكل قرن بارزه، و إهلاكه كل بطل نازله، و هذا مما انفرد به من كافة الأنام، و خرق اللّه به العادة في كل حين و زمان [٣].
٢٦٧- قال: و من آيات اللّه أيضا فيه: أنه مع كثرة ملاقاته للحروب، و كثرة من مني به فيها من شجعان الأعداء ما ولى قط عن أحد منهم ظهره، و لا انهزم عن أحد منهم، و لم يلق أحد سواه خصما له في حرب إلا و ثبت حينا، و انحرف حينا فثبت ما ذكرناه من انفراده بالآية الباهرة، و المعجزة الظاهرة، و بخرق العادة فيه [٤].
[١] الإرشاد: ١/ ٢٤.
[٢] الإرشاد: ١/ ٢٧.
[٣] الإرشاد: ١/ ٣٠٨.
[٤] الإرشاد: ١/ ٣٠٥.