إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١١٩ - الفصل الرابع و العشرون
علي بن أبي طالب ٧، فاليوم أكملت لكم دينكم بولاية وليّي و مولى كل مؤمن و مؤمنة و أتممت عليكم نعمتي بعليّ عبدي و وصيّ نبيّي و الخليفة من بعده مقرون طاعته بطاعة محمّد نبيّي و مقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي، من أطاعه فقد أطاعني، و من عصاه فقد عصاني، من عرفه كان مؤمنا و من أنكره كان كافرا، و من أشرك بيعته كان مشركا و من لقيني بولايته دخل الجنة و من لقيني بعداوته دخل النار.
ثم أتاه جبرئيل في مسجد الخيف فأمره أن يعهد عهده و يقيم عليا علما للناس ثم أتاه في كراع الغميم بين مكة و المدينة فأمره بالذي أتاه فيه فرحل النبي ٦ فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل ٧ فقال: إن اللّه يقرئك السلام و يقول لك: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فأمر رسول اللّه ٦ عند ما جاءته العصمة مناديا ينادي في الناس بالصلاة جامعة.
ثم ذكر خطبته ٧ يقول فيها: أشهد و أعلم كل أبيض و أسود أن علي بن أبي طالب أخي و وصيّي و خليفتي و الإمام من بعدي، و الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، و هو وليّكم بعد اللّه و رسوله و قد أنزل اللّه بذلك آية في كتابه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ و علي بن أبي طالب أقام الصلاة و آتى الزكاة و هو راكع فاعلموا معاشر الناس أن اللّه قد نصبه لكم وليّا و إماما مفترضة طاعته على المهاجرين و الأنصار و على التابعين لهم بإحسان، و على البادي و الحاضر، و على الأعجمي و العربي، الحر و المملوك و الصغير و الكبير، معاشر الناس ما من علم إلا و قد أحصاه اللّه فيّ وكل علم علمت فقد أحصيته في إمام المتقين، و ما من علم إلا علّمته عليا و هو الإمام المبين المذكور في سورة يس، معاشر الناس إنه الإمام من اللّه و لن يتوب اللّه على أحد أنكر ولايته، معاشر الناس فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي، إنّ من كنت مولاه فعلي مولاه و هو علي بن أبي طالب أخي ألا و قد بلغت! ألا و قد أسمعت! ألا و قد أوضحت! ألا و إن اللّه عز و جل قال و أنا قلت عن اللّه، ألا و إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا و لا تحل إمرة المؤمنين من بعدي لأحد غيره.
ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعها ثم قال: معاشر الناس هذا علي بن أبي طالب أخي و وصيّي و واعي علمي و خليفتي على أمتي و على تفسير كتاب اللّه و الداعي إليه و خليفة رسول اللّه و أمير المؤمنين و الإمام الهادي، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، اللهم إنك أنزلت إليّ أن الخلافة من بعدي لعليّ وليّك، اللهم إني أشهدك