إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٩٨ - الفصل الثاني و العشرون
فقالوا: أرنا برهانه فجاء بهم إلى الفرات و نادى أناس، أناس، فأجابه الجري: لبيك، فقال له أمير المؤمنين ٧: من أنت؟ فقال: ممن عرضت عليه ولايتك فأبى فمسخ، و إن فيمن معك من يمسخ كما مسخنا و يصير كما صرنا (الحديث)
و فيه كلام آخر للجري طويل [١].
٢٢٢- قال: و من ذلك: أن رجلا من الخوارج مرّ بأمير المؤمنين ٧ و معه حوتان من الجري قد غطاهما بثوبه، فقال له أمير المؤمنين ٧: بكم اشتريت أبويك من بني إسرائيل؟ فقال الرجل: ما أكثر ادعاءك للغيب! فقال له أمير المؤمنين ٧: أخرجهما، فأخرجهما! فقال أمير المؤمنين ٧: من أنتما؟
فقالت إحداهما: أنا أبوه، و قالت الأخرى: أنا أمه [٢].
٢٢٣- قال: و من ذلك: أن الخوارج يوم النهر جاءت جواسيسهم، فأخبروهم أن عسكر أمير المؤمنين ٧ أربعة آلاف فارس، فقالوا: لا تراموهم بسهم، و لا تضربوهم بسيف، و لكن يروح كل واحد منكم إلى صاحبه برمحه فيقتله، فعلم أمير المؤمنين ٧ بذلك من الغيب، فقال لأصحابه: لا تطاعنوهم، و لا تراموهم، و أصلتوا السيوف فإذا جاء كل منكم غريمه فليقطع رمحه، و يمشي إليه فيقتله، فإنه لا يقتل منكم عشرة و لا يفلت منهم عشرة فكان كما قال [٣].
٢٢٤- قال: و من كراماته: ما رواه ابن عباس: أن رجلا قدم إلى أمير المؤمنين ٧ فاستضافه، فاستدعى قرصة من خبزة يابسة، و قعبا فيه ماء ثم كسر قطعة و ألقاها في الماء، ثم قال للرجل: تناولها، فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي ثم رمى له الأخرى و قال: تناولها، فإذا هي قطعة من الحلواء (الحديث) [٤].
٢٢٥- قال: و قد روى الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين ٧ كان جالسا في نجف الكوفة فقال يوما لمن حوله: من يرى ما أرى؟ قالوا: ما ترى يا عين اللّه الناظرة في عباده؟ قال: أرى بعيرا يحمل جنازة [مشدودة]، و رجلا يسوقه، و رجلا يقوده، و سيأتيكم بعد ثلاث فلما كان اليوم الثالث قدم البعير، و الجنازة مشدودة عليه و الرجلان معه فسلما على الجماعة، فقال لهم أمير المؤمنين ٧ بعد أن حياهم:
من أنتم؟ و من أين أقبلتم؟ و ما هذه الجنازة؟ و لما ذا قدمتم؟ فقالوا: نحن من اليمن، و أما الميت فهو أبونا و إنه عند الموت أوصى إلينا فقال: إذا غسلتموني و كفنتموني،
[١] مشارق أنوار اليقين: ص ١٢٢.
[٢] مشارق أنوار اليقين: ص ١٢٥.
[٣] مشارق أنوار اليقين: ص ١٢٦.
[٤] المصدر السابق.