إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤١٥ - الفصل الخامس و العشرون
بأن الصحابة اكتفوا في عقد الإمامة بالواحد و الاثنين، كعقد عمر لأبي بكر، و عقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان، و لم يشترطوا إجماع أهل المدينة، فضلا عن إجماع غيرهم (انتهى).
و العجب من اعترافهم هذا مع أن المتقدمين على شارح المواقف كانوا يدعون الإجماع على خلافة أبي بكر، و يعترفون بانحصار دليلها في الإجماع، و كأن المتأخرين لما لم يقدروا على إثبات حجية الإجماع لضعف أدلتها، كما يظهر من شرح المختصر و غيره من كتبهم، و لم يقدروا على إثبات تحققه هنا أيضا، بل اطلعوا على عدمه اكتفوا فيها بالواحد و اعترفوا بذلك، و ناهيك به ضعفا لظهور كون ذلك مصادرة حيث جعلوا الدعوى دليلا.
و قال في موضع آخر: طريق الإمامة منحصر في ثلاث: النص من الرسول، و النص من الإمام السابق، و بيعة أهل الحل و العقد (انتهى) و كان ينبغي أن يذكر النص من اللّه كقوله تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [١]، وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً* [٢]، يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ [٣]، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [٤] إلى غير ذلك.
و العجب من غفلتهم و مخالفتهم لما دل على بطلان الاختيار من الآيات و الأدلة كقوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [٥]، يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ* [٦]، يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ... وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً [٧]، تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ [٨]، وَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ [٩] ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ* [١٠]، وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ [١١] وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [١٢]، وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ
[١] سورة البقرة: ١٢٤.
[٢] سورة الأنبياء: ٧٣.
[٣] سورة ص: ٢٦.
[٤] سورة النور: ٥٥.
[٥] سورة القصص: ٦٨.
[٦] سورة البقرة: ٢١٢.
[٧] سورة الشورى: ٤٩.
[٨] سورة آل عمران: ٢٦.
[٩] سورة المائدة: ٤٠.
[١٠] سورة المائدة: ٥٤.
[١١] سورة إبراهيم: ٢٧.
[١٢] سورة البقرة: ٢٦١.