إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤١٠ - الفصل العشرون
بقوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ، و قوله تعالى حكاية عن زكريا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [١] و قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [٢] فلم يقبل منها و قال: النبي لا يورث فهجرته حتى ماتت [٣].
٢٩٤- و في رواية أخرى: إن أبا بكر حكم لها أولا ثم منعه عمر، ثم اتفقا على منعها.
٢٩٥- و نقل عن ابن أبي الحديد أنه قال: إن فاطمة انصرفت ساخطة، قال:
و لست أعتقد أنها انصرفت راضية كما قال قاضي القضاة، بل أعلم و أعتقد أنها انصرفت ساخطة و ماتت و هي على أبي بكر واجدة لأخبار أخرى و وقائع و مصائب تترى، انتهى ملخصا [٤].
٢٩٦- و روى حديثا من كتاب السقيفة يشتمل على كلام طويل لفاطمة ٣ قالته لما مرضت، حاصله التألم، و التظلم، و الشكاية لمنعها حقها، و منع عليّ من حقه و اتفاقهم عليها و خذلانهم لها [٥].
٢٩٧- و نقل عن ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: أنه سئل بعض المدرسين ببغداد فقال: أ كانت فاطمة صادقة في دعواها؟ قال: نعم، فقال لم لم يدفع أبو بكر إليها فدكا و هي عنده صادقة؟ فتبسم ثم قال: لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت إليه غدا و ادعت لبعلها الخلافة، و زحزحته عن مقامه، و لم يمكنه الاعتذار، لأنه أسجل على نفسه أنها صادقة في كل ما تدعيه، و هذا كلام صحيح، و إن كان أخرجه مخرج الدعابة و الهزل، انتهى ملخصا [٦].
أقول: قد رأيت ما نقله عن شرح نهج البلاغة فيه.
٢٩٨- و قال صاحب الرسالة أنهم نسبوا النبي إلى إهمال أهل بيته الذين أمره بإنذارهم فقال: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، و قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ [٧]، و مع ذلك فيزعمون أنه لم ينذرهم، و لم يعرفهم أنهم لا يرثونه، و لا أخبر عليا و لا العباس، و لا ابنته، و لا أزواجه، و لا أحدا
[١] سورة مريم: ٦.
[٢] سورة النساء: ١١.
[٣] السقيفة و فدك: ١٤٤.
[٤] شرح نهج البلاغة: ٦/ ٤٦ و ١٦/ ٢٨٥.
[٥] شرح نهج البلاغة: ١/ ٢٤٧.
[٦] شرح النهج: ١٦/ ٢٨٤.
[٧] سورة البقرة: ٢٤.