إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٩٤ - الفصل السادس و الستون
ازداد جودة و طيبا، إمامهم هذا لأحد الثلاثة، و فرقة أهل باطل لا يشوبه شيء من الحق، مثلهم مثل خبث الحديد كلما فتنته بالنار ازداد خبثا و نتنا، إمامهم هذا لأحد الثلاثة، و فرقة أخرى ضلّال مذبذبون لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء إمامهم هذا لأحد الثلاثة، قال: فسألتهم عن الثلاثة؟ فقالوا: عليّ إمام الهدى، و سعد إمام المذبذبين، و حرصت عليهم أن يسمّوا لي الثالث فأبوا و عرّضوا لي حتى عرفت من يعنون [١].
٨٩٩- و عن سليم في حديث طويل أن عليا ٧ قال لجماعة من المهاجرين و الأنصار في خلافة عثمان: أ تقرون أن رسول اللّه ٦ قال لي في غزاة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، و أنت وليّ كل مؤمن من بعدي؟
قالوا: اللهم نعم ثم ذكر احتجاج طلحة عليه ببيعة أبي بكر و عمر، و ذكر جواب علي ٧ له إلى أن قال و الدليل يا طلحة على باطل ما شهدوا عليه و صحة ما قلت: قول رسول اللّه ٦ يوم غدير خم: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه، فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم و هم حكام عليّ و أمراء و قول رسول اللّه ٦: علي مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة، أ و لستم تعلمون أن الخلافة غير النبوة، فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول اللّه ٦ و قول رسول اللّه ٦ إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب اللّه و عترتي لا تقدموهم و لا تخلفوا عنهم و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم فينبغي أن لا يكون الخليفة على الأمة إلا أعلمهم بكتاب اللّه و سنة نبيّه ٦، و قد قال اللّه عز و جل:
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [٢] و قال: وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ [٣] و قال أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [٤].
و قال رسول اللّه ٦: ما ولت أمة قط أمرها رجلا و فيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرها يذهب سفاها حتى يرجعوا إلى ما تركوا، فما الولاية غير الإمارة على الأمة، و الدليل على كذبهم و فجورهم و باطلهم أنهم سلموا عليّ بإمرة المؤمنين بأمر رسول اللّه ٦ و هي الحجة عليهم و عليك، و على هذا معك يعني الزبير و على هذين و أشار إلى سعد و ابن عوف، و على خليفتكم. و أشار إلى عثمان [٥] ..
[١] كتاب سليم: ٣٥٣.
[٢] سورة يونس: ٣٥.
[٣] سورة البقرة: ٢٤٧.
[٤] سورة الأحقاف: ٤.
[٥] كتاب سليم: ٢٠٥.