الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠
مبسوط اليد يختلف عن تكليفه حين تُكفُّ يده، ويغتصب حقه. فإذا أصبح إماماً مبسوط اليد صار مسؤولاً عن كل ما يجري، ولا بد من متابعته وإقامة الحق والعدل بكل صورة ممكنة.. وإن كان قد يحتاج إلى إجراء قاعدة الأهم والمهم في بعض الموارد، ولكن لا بصورة انتقائية، أو بدوافع شخصية، بل لا بد أن ينبع المحرك والداعي لاعتماد هذه القاعدة من المعطيات الواقعية، وفق المعايير والموازيين الصحيحة، التي يعرفها علي (عليه السلام) أكثر من كل أحد.
أما حين يكون علي (عليه السلام) في خارج دائرة الحكم، فإن مسؤولياته تصبح مقصورة على حفظ الشريعة ومصالح الأمة، بالمقدار الذي لا يخل بالكيان، ولا يسقطه، وتكون المعونة على حفظه، والمشورة في نطاق حفظ الدين، وصيانة أحكام الشريعة هي المجال المفتوح أمام حركته العملية (صلوات الله وسلامه عليه)..
لهم الخيار:
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن قوله (عليه السلام) دعوني والتمسوا غيري، قد جاء على سبيل إرجاع الخيار لهم، لأنهم هم الذين يقررون إن كانوا سيتخلون عن مطامعهم، وعن النهج الذي تكرس على خلاف ما سنه الله ورسوله، أو لا يتخلون عنه.
فإن اختاروا التخلي عن ذلك وبايعوه كان لهم الفضل العظيم، والمقام الكريم عند الله، وكانت لهم السعادة والفلاح، والسداد والنجاح في الدنيا