الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨
ومنها: إن إحراق ما كتبوه من حديث الرسول (صلى الله عليه وآله) والمنع من روايته، ومن السؤال عن معاني القرآن، ومن الفتوى إلا للأمراء، وإفساح المجال لعلماء اليهود والنصارى للرواية عن بني إسرائيل، قد نشأ عنه شيوع الأباطيل والترهات والأضاليل حتى حجبت غيومها شمس الحق وعميت السبل إلى الحقائق لولا جهود أهل البيت (عليهم السلام).
وقد رأينا كيف أن نقمة الكثيرين على عثمان إنما كانت لأجل استئثاره أو استئثار عماله بالأموال وبالولايات، وإن كان الثائرون عليه يحاولون الاستفادة من سائر المخالفات لإذكاء الشعور بالنقمة عليه وعلى عماله..
ثم لما جاءت حكومة علي (عليه السلام) كان أول ما أخذوه على علي (عليه السلام) مساواته وعدله قي القسم والعطاء، ورفضه التمييز العنصري فيه، وقالوا له: آسيت بيننا وبين الأعاجم؟! رغم أنه (عليه السلام) لم يزد على أن سار فيهم بسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله). وهي التي جرى عليها أبو بكر، وكذلك عمر شطراً من خلافته.
ثم ولأجل ذلك، صرح (عليه السلام) في أول خطبة له: بأن الآفاق قد أغامت، والمحجة قد تنكرت. وقال لهم: دعوني والتمسوا غيري، وأعلمهم بأنهم مستقبلون أموراً لها وجوه وألوان، لا يصبرون عليها..
وأخبرهم بأنه سوف لا يستجيب إلى مطامعهم، ولن يصغي إلى قول القائل، وعتب العاتب، بل سوف يقيمهم على المحجة البيضاء، ويسير فيهم بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)..