الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٨
٧ ـ إن إعادة البيعة تشتمل على اعتراف من المأمون بفسخ البيعة فعلاً، كما أنه لو لم يفعل ذلك، فإن شيوع هذه الكلمة عن الإمام (عليه السلام) سيؤدي إلى زلزلة الأرض تحت قدميه، وإلى بلبلة كبيرة، وإفساح المجال أمام التشكيك، وسيسهل على مناوئي المأمون تحويل ولاء الناس عنه إلى غيره، ما دام أن أصل البيعة صار موضع ريب وشك، لا سيما على لسان نفس الذي رضيه المامون شريكاً له في الحكم.
طلحة أول من بايع:
عن أبي المليح قال: خرج علي (عليه السلام) إلى السوق، وذلك يوم السبت لثماني عشرة خلت من ذي الحجة ـ فاتبعه الناس، وبهشوا[١] في وجهه، فدخل حايط بني عمرو بن مبذول. وقال لأبي عمرة بن محصن: أغلق الباب.
فجاء الناس، فقرعوا الباب، فدخلوا، وفيهم طلحة والزبير، فقالا: يا علي، أبسط يدك.
فبايعه طلحة والزبير.
فنظر حبيب بن ذؤيب إلى طلحة حين بايع، فقال: أول من بدأ بالبيعة يد شلاء. لا يتم هذا الأمر.
وخرج علي إلى المسجد، فصعد المنبر وعليه إزار وطاق[٢] وعمامة خز،
[١] بهشوا: بهش؛ إذا تهيأ للضحك، فأصل البهش: الإقبال على الشيء.
[٢] الطاق: الطيلسان.