الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٥
٢ ـ لا ضير في أن علياً (عليه السلام) قد أراد أن ينضم ابن عمر إليه أيضاً محبوا أبيه، فتخف بذلك وطأة أهل الباطل، ويضيق عليهم مجال حركتهم.
٣ ـ إن من الغرائب: أن نجد ابن عمر يتمترس وراء أهل المدينة، ويجهر بأنهم هم المعيار لمواقفه. مع العلم بأن جميع أهل الفضل والدين منهم كانوا إلى جانب علي (عليه السلام)، لم يخالفه إلا بعض أهل الأطماع، الذين لا أثارة لهم من علم، ولا يعرفون بالاستقامة، ولا يعدون من أهل المقام والكرامة.. فهو إذن يجعل رأيه تابعاً لآراء العوام، الذين غالباً ما يتخذون مواقفهم انقياداً لأهوائهم، واستجابة لشهواتهم.
٤ ـ حتى لو كان جميع أهل المدينة يقولون ما يخالف قول الله ورسوله، وقول وصيه، فالمعيار يجب أن يكون هو قول الله ورسوله، وقول وصيه دون سواه.
٥ ـ إن ابن عمر لم يأخذ بقول أهل المدينة حين خرجوا على يزيد يعترضون على فسقه وفجوره، بل وقف إلى جانب يزيد، ولم يرض بموقف أهل المدينة بأي حال.. مما يعني: أن المعيار لديه ليس قول أهل المدينة ومواقفهم، بل أهواؤه ومصالحه.
٦ ـ قد صرحت هذه الرواية: بأن علياً (عليه السلام)أرسل إلى ابن عمر فأحضره ليطلب منه أن ينهض معه لحرب الجمل، ولم يطلب منه أن يبايعه، وأنه إنما طلب منه الكفيل في هذه المناسبة..
وهذه الرواية تتوافق وتؤيد ما تقدم، من أن ابن عمر إنما امتنع عن