الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٧
فإن كان الأمر كذلك.. فلماذا عاد سعد إلى تكرار طلبه السيف الناطق الذي أبطله له علي (عليه السلام)؟! ألا يعني ذلك: أن الأرجح هو أن رواية أبي مخنف تعرضت للتلاعب والتشويه؟!
٢ ـ إذا كان سعد لا يشك في أن علياً (عليه السلام) على الحق، فلا معنى لطلب السيف الناطق، لأنه (عليه السلام) هو الذي ينطق بالحق. فإن قال له: قاتل هؤلاء، فإن قدرت على قتل أحد منهم فاقتله. أغناه ذلك عن نطق السيف.
٣ ـ إن الله تعالى قد أمر سعداً وغيره بقتال البغاة، فقال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي}[١]، مع أن البغاة هم من أهل لا إله إلا الله أيضاً، فهل أعطى (عليه السلام) كل مسلم سيفاً ناطقاً يعرف المؤمن من الكافر منهم؟!
٤ ـ إن القتال الجائز ـ بل الواجب ـ لا ينحصر بقتال الكفار، بل يجب قتال البغاة، والمفسدين في الأرض. ويجب قتال المهاجم ودفعه عن النفس ولو أدى ذلك إلى قتله.
فهل لو هجم أحد المسلمين على سعد ليقتله أو ليسلبه ماله، هل يحتاج سعد إلى سيف ناطق يميز له المؤمن ليكف عنه، عن الكافر ليقاتله به؟! وممن سيأخذ هذا السيف؟!
٥ ـ لقد أفهم علي (عليه السلام) سعداً: أن السيف الذي ينطق قد
[١] الآية ٩ من سورة الحجرات.