الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦
فقالا له: إنما أنت ذباب طمع، وتابع لمن غلب.
فقال: يغفر الله لكما[١].
ونقول:
١ ـ ما معنى أن يأخذ الزبير على الأحنف بيعة علي (عليه السلام)، ومؤازرته له؟! ألم يكن الزبير قد آزر علياً (عليه السلام)، وامتشق سيفه ليدافع عنه يوم السقيفة، حتى تكاثروا عليه، وأخذوا سيفه منه، وضربوا به الحجر حتى كسروه؟!
٢ ـ تقدم: أن الأحنف سأل طلحة ـ بعد أن حوصر عثمان، وأجمعوا على قتله ـ: فإن قتل فإلى من؟!
فقال طلحة: إلى علي بن أبي طالب..
فما معنى أن يعيب طلحة والزبير عمله بما أمراه به إذن؟! وقد صدق ذلك ما حدث به إسرائيل عن أصحابه.. فإن الأحنف واجههما بأقوالهما. ولم ينكر ذلك.
٣ ـ إنهما قد وصفا الأحنف بأنه ذباب طمع، وتابع لمن غلب. وهذا أيضاً من المآخذ عليهما، فإنهما لم يقتلا عثمان إلا بعد أن فرغت يداهما من الحصول على شيء من حطام الدنيا معه، ورجيا بأن يحصلا على شيء من حطام الدنيا بعده. فلما لم يجدا عند علي (عليه السلام) شيئاً من ذلك نكثا بيعته، وخرجا إلى حربه، فكان ما كان.
[١] أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص٢٠٨.