الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩
على مستوى توسيط الناس لهم عند الله تعالى. وهذا يعمق ارتباط الناس بهم، والسعي للالتزام مما يدعونهم للالتزام به من أحكام وآداب وطاعات.
ج: إن الأئمة ليسوا مجرد حكام ومربين، وهداة ومعلمين للناس في الدنيا.. كما أنهم ليسوا مجرد شفعاء ووسطاء في الآخرة.
بل هم نقطة الإرتكاز في مصير هذا الإنسان في الدنيا، من لأن أمور الناس بيدهم، ولا يصل إليهم شيء إلا من خلالهم.. وفي الآخرة أيضاً من حيث إنه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه. ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه.
ثانياً: لقد قدم (عليه السلام) المنهج الشامل، والدقيق والعميق، والمستوعب لكل قضايا الحياة بجميع حالاتها، وبسائر مجالاتها، المتمثل بدين الإسلام الحنيف الذي يضمن السلامة، كما أنه يحفظ ويرفد الكرامة.
٣ ـ ثم ذكر (عليه السلام):
ألف: أن هذا الدين لا يرضاه الله إلا لمن امتحن قلبه للإيمان، وذلك هو ما أشار إليه (عليه السلام) بقوله: (خصكم بالإسلام، واستخلصكم له). أي أن تخصيصكم به إنما نتج عن هذا الاستخلاص لكم، لأن هذا الاستخلاص أي طلب الخلوص إعداداً لتقبله والتمازج والتفاعل معه بوسائله المحققة له، هو الذي هيأ لذلك التخصيص به..
ب: إنه (عليه السلام) ذكر أن هذا التخصيص الناشئ عن ذلك الاستخلاص لم يكن اقتراحاً، بل كانت له موجباته، وهي:
أولاً: إن الإسلام اسم سلامة، فهو يحتاج إلى هذا الاستخلاص الذي