الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٦
عنه في السابق للأغراض الدنيوية.
ج: إنه كلام خرج مخرج التهكم، كقوله تعالى: ذق إنك أنت العزيز الكريم. أي بزعمك.
ثم قال: واعلم أن ما ذكروه ليس ببعيد أن يحمل الكلام عليه لو كان الدليل قد دل على ذلك، فأما إذا لم يدل عليه دليل، فلا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره[١].
ونجيب المعتزلي على كلامه هذا:
بما ذكره العلامة المجلسي رضوان الله تعالى عليه، حيث قال ما محصله:
أولاً: إن المعتزلي وأصحابه يقولون بأفضلية علي (عليه السلام) على غيره. ولكن كلامه هذا يقتضي أن تكون خلافته (عليه السلام) مرجوحة، وأن كونه وزيراً أولى من كونه أميراً. وهذا ينافي القول بأفضليته (عليه السلام).. لأن أفضليته تعني أنه لا يصح تفضيل المفضول عليه.
ولا يجوز للناس أن يعدلوا عنه إلى غيره.
ولا يجوز له هو (عليه السلام) أن يأمرهم بتركه، والتماس غيره، مع عدم ضرورة تدعو إلى ترك هذا الأفضل.
ثانياً: لنفترض أن الضرورة دعت إلى تقديم المفضول، فلا فرق بين قول الإمامية وقول غيرهم، إذ كما يجوز تقديم المفضول على الأفضل في الإمامة الواجبة بالدليل لأجل تلك الضرورة، كذلك يجوز تقديم المفضول
[١] راجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٧ ص٣٥ وبحار الأنوار ج٣٢ ص٣٧.