الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٩
الأمر لله يجعله حيث يشاء، لأن معنى جعل الاختيار للناس، هو أن يكون اختيارهم ونظرهم لأنفسهم خير لهم من اختيار الله ورسوله لهم..
وهذا ما لا يمكن لمسلم أن يتفوه به، فضلاً عن أن يرضاه ويتبناه..
قياس الأولوية:
إنه (عليه السلام) بعد أن ذكر ذلك كله، جعله ركيزة لقياس الأولوية، الذي هو من الظهورات التي يعتمد عليها في مقام التخاطب، فإذا قال الله للولد عن والديه: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا}[١]. فُهِمَ من ذلك حرمة ضربهما أيضاً، فكيف بقتلهما؟!
والأمر هنا أيضاً كذلك، فإن البيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، إذا كانت منصوصة من الله ورسوله، ومجمعاً عليها من الناس، وقد شارك في الاختيار والرضا جميع الفئات والطبقات، وكانت عن تأمل وروية وتعقل من الجميع، وشارك فيها السابقون الأولون، وأهل بدر، والمهاجرون والأنصار وغيرهم ـ نعم، إذا كان الأمر كذلك ـ فطاعته (عليه السلام) أولى من طاعة من يُبَايَعُ بالطريقة الفاقدة لأكثر أو لجميع هذه العناصر.
الخيار للناس قبل أن يبايعوا:
وقال الشعبي: لما اعتزل سعد، ومن سميناه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وتوقفوا عن بيعته، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
[١] الآية ٢٣ من سورة الإسراء.