الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٧
المستهجن، لا سيما وأنه قد قال لهم: إني لأسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم. وقال: أنا لكم وزير خير لكم مني أميراً.. ونحو ذلك..
ثالثاً: إنه (عليه السلام) كان يعلم بأن طلحة لا يرضى بأن يبايع علي (عليه السلام) له، لا لأجل معرفة طلحة بالحق، وإيثاره العمل به، بل لأنه يعلم أن أحداً لا يرضاه مع وجود أمير المؤمنين (عليه السلام). وقد رأى انثيال الناس على أمير المؤمنين، وملاحقتهم له من مكان إلى مكان وإصرارهم على أن يبايعوه، وهو يأبى ذلك طيلة خمسة أيام مضت من قتل عثمان..
وكان (عليه السلام) يعرف أنه لا محيص له هو عن قبول هذا الأمر. وإذا قبله (عليه السلام) فإن أخشى ما يخشاه هو نكث طلحة والزبير بالذات، فلماذا لا يدفع أولئك الطامعين لتسجيل اعتراف صريح ـ ولا سيما من طلحة الذي تدعمه عائشة ـ بأن علياً (عليه السلام) هو الأولى والأحق بهذا الأمر.
فإذا أراد طلحة (الزبير أو غيره) أن ينكث، وأمكن أن يخدع بعض السذج بدعواه أن يده بايعته، ولم يبايعه قلبه، كما حدث ذلك بالفعل[١]، فإنه لا يستطيع أن يتملص من كلامه الصادر عنه باختياره في وقت لم يكن
[١] راجع: الجمل للمفيد (ط مكتبة الداوري ـ قم ـ إيران) ص١٧٥ وكتاب الفتوح لابن أعثم (ط دار الأضواء سنة ١٤١١هـ) ج٢ ص٤٦٦. ونهج البلاغة (بشرح عبده) ج١ ص٤٢.