الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠
اللهم اشهد عليهم:
وقد اعتدنا أن نرى الناس يسعون إلى أخذ الاعتراف أو الإقرار أو التعهد من غيرهم بما يكون لمصلحتهم، ثم يشهدون الله عليهم، ليلزموهم بالوفاء بتعهداتهم تلك.
ولكننا هنا نرى أمير المؤمنين (عليه السلام) يعطي الامتيازات لغيره، ويلزم نفسه بتعهدات، ويسلب عن نفسه حقوقاً، ويطلب من الناس أن يبايعوه على أساس نفي هذه الحقوق، ثم يشهد الله تعالى على الناس بذلك.
وهذا ما لم نشاهده، ولم نعهده لدى غير علي (عليه السلام)، بالرغم من أنه (عليه السلام) كان أحوج من كل أحد إلى الاحتفاظ بأكبر قدر من الامتيازات، لأنه يعرف ما كان ينتظره من مشكلات، ومن معضلات، وحروب، وما سيتعرض له من أهوال ونكبات..
ولكن إنصاف علي (عليه السلام)، وعدله، وثقته بالله تعالى، والتزامه بحدود الشريعة، وإيثاره الله تعالى على كل ما في هذا الكون هو الذي سيميزه عن غيره خصوصاً من يريدون الدنيا.. وهي أكبر همهم.