الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣
ثم قام خزيمة بن ثابت الأنصاري ـ وهو ذو الشهادتين، فقال: يا أمير المؤمنين، ما أصبنا لأمرنا هذا غيرك، ولا كان المنقلب إلا إليك، ولئن صدقنا أنفسنا فيك، فلأنت أقدم الناس إيماناً، وأعلم الناس بالله، وأولى المؤمنين برسول الله، لك ما لهم، وليس لهم ما لك.
وقام صعصعة بن صوحان فقال: والله، يا أمير المؤمنين، لقد زينت الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، ولهي إليك أحوج منك إليها.
ثم قام مالك بن الحارث الأشتر فقال: أيها الناس, هذا وصي الأوصياء, ووارث علم الأنبياء, العظيم البلاء, الحسن العناء [الغناء], الذي شهد له كتاب الله بالإيمان, ورسوله بجنة الرضوان, من كملت فيه الفضائل, ولم يشك في سابقته وعلمه وفضله الأواخر ولا الأوائل.
ثم قام عقبة بن عمرو فقال: من له يوم كيوم العقبة, وبيعة كبيعة الرضوان, والإمام الأهدى الذي لا يخاف جوره, والعالم الذي لا يخاف جهله)[١].
ونقول:
إن هذه الكلمات تدلل على ما كان الناس قد سمعوه في حق علي، وما عاينوه له من فضائل، وما ظهر لهم من تقدمه في المواقف.
ولعل الأمر الذي كان حاضراً في ذهن الجميع هو علمه الذي احتاج
[١] تاريخ اليعقوبي (ط صادر) ج٢ ص١٧٩ و (ط الحيدرية ـ النجف) ج٢ ص١٦٦ وبهج الصباغة ج٩ ص٥٦١.