الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨
لمصلحة الإسلام العليا.. كما أنه يشير بكلمة (لعل)، إلى أن طاعته مشروطة بأمرين:
أحدهما: ما إذا تفاقم الأمر، إلى حد المساس بأسس الإسلام، وإلحاق ضرر به أعظم من ضرر مخالفتهم ومعصيتهم.
الثاني: ما إذا كان عصيانهم لا يشكل أي خطر، بل يكون مفيداً في تصحيح الخطأ، أو في أي مجال آخر.. كما جرى حين مخالفته لعمر في لباس إحرامه، ولعثمان في إتمام الصلاة بمنى، حيث لم يترتب على تلك المخالفة إلا ما هو خير وصلاح للدين..
أنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً:
وقد ذكرنا أيضاً: أنه (عليه السلام) أراد بـ (الخيرية) في قوله: أنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً: أنهم إذا كانوا مصممين على الاستمرار في النهج الذي كرسه الخلفاء السابقون، وظهرت بعض نتائجه في عهد عثمان، ويريدون البيعة لعلي (عليه السلام) على هذا الأساس، فمن الواضح: أن ذلك سوف يقود إلى أحداث بالغة الخطورة، لا يمكن تلافيها إلا بأن يصرفوا النظر عن علي (عليه السلام) الذي لن يرضى بأن يكون مطية لهم لتنفيذ أهوائهم، والسير في طريق لا يرضاه الله سبحانه..
فترك علي (عليه السلام) لهم أوفق بما يطمحون إليه، ويوفر عليهم مواجهة أخطار لا يحبون مواجهتها، وكونه ـ في هذه الحال ـ وزيراً يشير على الأمير بالحق، ويقلل من وقوع المخالفات، ويعلن حكم الله ويبينه لهم، ويقيم الحجة عليه وعليهم، ويواجههم بالحق، ليحيا من حيي عن بينة.. إن