الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٤
كان قتل ظالماً نظر كيف الحكم في ذلك.
هذا أول ما ينبغي أن يفعلوه: أن يختاروا إماماً يجمع أمرهم ـ إن كانت الخيرة لهم ـ ويتابعوه ويطيعوه.
وإن كانت الخيرة إلى الله عز وجل، وإلى رسوله، فإن الله قد كفاهم النظر في ذلك الاختيار، [ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قد رضي لهم إماماً، وأمرهم بطاعته واتباعه].
وقد بايعني الناس بعد قتل عثمان، بايعني المهاجرون والأنصار، بعد ما تشاوروا في ثلاثة أيام، وهم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، وعقدوا إمامتهم، ولي ذلك أهل بدر، والسابقة من المهاجرين والأنصار، غير أنهم بايعوهم قبلي على غير مشورة من العامة [وإن بيعتي كانت بمشورة من العامة].
فإن كان الله جل اسمه قد جعل الاختيار إلى الأمة، وهم الذين يختارون وينظرون لأنفسهم. واختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها خير لهم من اختيار الله ورسوله لهم، وكان من اختاروا وبايعوه بيعته بيعة هدى، وكان إماماً، واجباً على الناس طاعته ونصرته، فقد تشاوروا فيَّ واختاروني بإجماع منهم.
وإن كان الله عز وجل هو الذي [يختار، له الخيرة فقد] اختارني للأمة، واستخلفني عليهم، وأمرهم بطاعتي ونصرتي في كتابه المنزل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، فذلك أقوى لحجتي، وأوجب لحقي)[١].
[١] كتاب سليم بن قيس ج٢ ص٧٥٢ و ٧٥٣ ومصباح البلاغة (مستـدرك نهـج = = البلاغة) ج٣ ص٢٧ و ٢٨ وبحار الأنوار ج٣٣ ص١٤٣ و ١٤٤ و ١٤٥.