الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٩
المال(الخزينة) هي لهم، وليست له.. وهذا يسقط ما يدعيه الحكام قبله من أن سواد العراق بستان لقريش، ويدين أي عدوان على بيت مال المسلمين في أي وقت كان..
٢ ـ إن ذلك يؤكد أيضاً: أن الناس سواسية في بيت المال، فلا يصح إيثار أحد على حساب أحد، ولا مجال لتمييز أحد على أحد في العطاء، فان المال مالهم، فهم مالكون له منذ حصوله. لا أنهم يملكونه من خلال قسمه بينهم من قبل الخليفة، فلا مجال لادعاء أن الحق له في إعطاء هذا وحرمان ذاك، أو أن له أن يميز بينهم في العطاء. فإنه مجرد حافظ له يوفره عليهم، ويمنع من التعدي عليه والإستئثار به دونهم.
٣ ـ إنه أعلن لهم: أنه ليس له أن يأخذ منه درهماً دونهم. ولم يسق الكلام بصورة الوعد، بل بطريقة نفي الحق له في ذلك، فلم يقل: ولا آخذ، أو سوف لن آخذ منه درهماً دونكم، لكي لا يتوهم متوهم أن له حقاً فيه، ولكنه تركه لهم تفضلاً وتكرماً..
وأين هذا من سياسة عثمان في بيت المال فإنه كان يعطي بني أبيه مئات الألوف من بيت المال بحجة أنه يصل رحمه بذلك..
وقد قال علي (عليه السلام): (قام ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه، يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع)[١].
[١] راجع الخطبة الشقشقية في: نهج البلاغة (بشرح عبده) ج١ ص٣٠ ـ ٣٨ وبحار الأنـوار ج٢٩ ص٤٩٧ ـ ٥٠٠ ونهـج السعـادة ج٢ ص٤٩٩ ـ ٥١١ وعلل = = الشرائع ج١ ص١٥٠ ـ ١٥٣ والإحتجاج للطبرسي ج١ ص٢٨٢ ـ ٢٨٨ ومناقب آل أبي طالب (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص٤٨ ـ ٤٩ والطرائف لابن طاووس ص٤١٨ ـ ٤١٩ وحلية الأبرار ج٢ ص٢٨٩ ـ ٢٩١ ومناقب أهل البيت للشيرواني ص٤٥٧ ـ ٤٥٨ والدرجات الرفيعة ص٣٤ ـ ٣٥ ومناقب علي بن أبي طالب لابن مردويه ص١٣٤ ـ ١٣٥.