الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٥
٣ ـ إنهم يريدون التسويق لمقولة: أنه (عليه السلام) كان قاصر النظر في السياسة، ولم يكن يعرف طموحات معاوية، وطلحة والزبير، وعائشة، وعداواتهم له، وأنهم لا يرضون منه بالحق والعدل، بل هم سوف يواجهونه بالحرب إن لم يحصلوا على ما يريدون، ولم يستطع أن يحسب الأمور حساباً دقيقاً يمكنه من استشراف الأحداث قبل وقوعها.
٤ ـ إنه (عليه السلام) قد أقدم على أمر أوجب له الندم، فدل ذلك على أنه لم يكن مسدداً ولا معصوماً، ولا منزهاً عن الخطأ. فها هو يخطئ في تقدير الأمور، فيدخل فيها، ثم يكتشف خطأه ويندم..
٥ ـ ويكذب ذلك كله: أن علياً (عليه السلام) قد أخبرهم قبل أن يدخل في الأمر: بأنهم مقدمون على أمر له وجوه وألوان.. وبأنهم يواجهون فتناً مقبلة عليهم كقطع الليل المظلم، فما معنى القول هنا: بأنه لم يكن يعلم بأن الأمور تبلغ ما بلغت؟!
بل هو قد أخبر بما يكون من طلحة والزبير، ومعاوية، ومن الخوارج بالتفصيل.. وكان (عليه السلام) والناس كلهم يعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد عهد إليه بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين الذين وصفهم بأنهم شر أهل الأرض، ولا يقتلهم إلا خير خلق الله.