الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥
ومما يدل على بيعة مروان لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنه بعد هزيمتهم في حرب الجمل أراد مروان أن يبايع الإمام (عليه السلام)، فلم يرض (عليه السلام) وقال: أولم يبايعني بعد قتل عثمان؟! لا حاجة لي في بيعته، إنها كف يهودية[١].
ولعله (عليه السلام) يقصد تشبيهه باليهود الذين ينكثون عهودهم باستمرار..
ونقول:
١ ـ إن مجرد السؤال عن سبب الإبطاء عن البيعة لا يعد إكراهاً. ولم نجد ما يدل على أن المسؤولين كانوا خائفين من شيء، بل كانوا يعيشون بأمن وسلام في بيوتهم، ولعل سياق ما جرى يدل على أنهم كانوا بانتظار هذا السؤال ليساوموا على هذه البيعة، وليحصلوا على امتيازات بسببها ومن خلالها.
٢ ـ والغريب هنا: أن يبلغ الأمر بالوليد بن عقبة في أمنه لجانب علي (عليه السلام): أن يعتذر له عن تخلفه عن بيعته بأعذار من هذا القبيل، فإن العذر الذي ساقه الوليد عن نفسه وعن صاحبيه يتضمن أمرين:
أحدهما: أنه (عليه السلام) خذل عثمان، وقد تجاهله (عليه السلام)، ولم يجبه عليه. ربما لأنه لم يرد أن يصرح له بأن نصره لم يكن يجب عليه. لا سيما بعد أن أصر عثمان على مواقفه، وتراجع عن توباته التي أعلنها، ولم
[١] نهج البلاغة الخطبة رقم ٧٣ والخرائج والجرائح ج١ ص١٩٧ ح٣٥.