الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥١
وهذا يؤيد بل يدل على صحة قول المفيد وغيره: إنهم قد بايعوا، ولكنهم رفضوا المسير معه للقتال. وطلب أحدهم سيفاً له لسان وشفتان يميز بين المؤمن والكافر..
وزعم آخر: أن النبي (صلى الله عليه وآله) أوصاه بأن يتخذ سيفاً من خشب، ويجلس في بيته، ولا يقاتل أحداً.. وما إلى ذلك..
٢ ـ إن امتناعهم عن القتال معه يدل على أنهم يريدونه (عليه السلام) لأنفسهم، ولا يريدون ببيعتهم له تحقيق رضا الله تعالى من خلال طاعة أوامره والذب عن دينه وعن عباده..
٣ ـ إنهم حين بايعوه وأوجبوا على أنفسهم طاعته، قد أطلقوا هذه البيعة لتشمل جميع الموارد، ولم يستثنوا منها القتال ولا غيره.. تماماً كما بايعوا أبا بكر وعمر، وعثمان من قبل.. فإنهم لم يستثنوا موضوع القتال..
وحين دعاهم أبو بكر وعمر وعثمان إلى المشاركة في الحروب لم يقولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرهم باتخاذ سيف من خشب، والجلوس في بيوتهم.. ولم يطلبوا منهم سيوفاً لها لسان وشفتان لتخبرهم بالمؤمن فيتركونه، وبالكافر فيقتلونه..
وهذا معنى قوله (عليه السلام): (إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي).. فما معنى هذا التمييز منهم بينه (عليه السلام) وبين من سبقه، فيطيعونهم، ويعصونه. ويطلقون بيعتهم وطاعتهم لهم.. ثم يشترطونها ويستثنون فيها بعد إطلاقها معه؟!.
٤ ـ ثم ذكر (عليه السلام) قاعدة كلية صحيحة، تنظم العلاقة بين