الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١
إنك لتوعدنا؟!
وأما بالنسبة لرواية القاسم بن محمد المتقدمة برقم ٢، فإنها لا تستقيم، لأن قول طلحة:
| ومن عجب الأيام والدهر أنني | بقيت وحبداً لا أمر ولا أحلي |
لا يتضمن تهديداً، بل هو مجرد تحسر على ترك الناس له، وانصرافهم عنه، وعلى أنه لا يستطيع فعل شيء، لا سلباً ولا إيجاباً..
فلماذا اعتبروا قوله هذا تهديداً ووعيداً؟!
وحتى لو كان تهديداً ووعيداً، فلماذا اعتبروه موجهاً لهم، وهم يريدون أن يولوه المقام الذي يطمح إليه؟! فلعله يريد تهديد غيرهم ممن يخشى مناوأتهم له لو تولى الخلافة..
وقول الزبير أيضاً لم يتضمن أي تهديد أو وعيد للذين كان الزبير نفسه إلى تلك اللحظة معهم، وهم الآن يطلبون منه أن يتولى الخلافة، التي كان يحن إليها بكل وجوده.
بل هو يتمنى الرحيل عن داره إلى دار أخرى تحنو عليه الكتائب فيها.. ولعله أراد أن يتمنى الموت والهلاك ليتخلص مما هو فيه. أو أراد أن تكثر الكتائب حوله، لكي يحقق ما يصبو إليه وهو نيل الخلافة، في الوقت الذي يراها أبعد منالاً.
فلماذا يهدد الزبير شركاءه وأعوانه، الذين كانوا ينفذون ما يحب، ويمهدون له الطريق إلى تحقيق أغلى أمنياته..