الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩
يقصد بذلك الغير ابن عوف نفسه ـ فلم تنفع وصية عمر هذه، واختار أقاربه، وقدمهم بالفعل..
وربما يكون تحذير عمر لعثمان من ذلك خوفاً من أن تصل الأمور إلى حد ينتقض الأمر على عثمان، وتفلت الأمور من يده، وينتقض الأمر على معاوية بسبب حمل عثمان على رقاب الناس، حيث يظهر من بعض النصوص أن عمر كان له هوى بمعاوية. ويجب أن يصل الأمر إليه فخاف أن تجري الأمور بعكس ذلك.
ومهما يكن من أمر، فإن ابن عوف لما أدرك أنه لن يصل إلى ما أمَّل، نابذ عثمان، وصار يسعى في عزله إلى أن مات قبله.. وتحقق مصداق قول علي (عليه السلام) لهما: (دق الله بينكما عطر منشم).
ثم قتل طلحة والزبير عثمان، طمعاً في أن يكون لهما الأمر من بعده أيضاً، فوجدا أن ذلك مستحيل مع وجود علي (عليه السلام)، فإن الناس تداكوا عليه لبيعته، حتى لقد كاد بعضهم يقتل بعضاً. فاضطرا إلى أن يبايعاه، على أمل أن يشركهما في شيء مما في يده، ثم أن يكون لهما الأمر من بعده.
فلما وجدا أن آمالهما تتبخر أيضاً، نابذاه واتهماه، وحارباه. وقد صرح الزبير بقوله: ما اللوم إلا علينا، كنا معه أهل الشورى ثلاثة (وهم: طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص)، فكرهه أحدنا ـ يعنى سعداً ـ وبايعناه، فأعطيناه ما في أيدينا، ومنعنا ما في يده، فأصبحنا قد أخطأنا اليوم ما رجوناه