الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤
قال: انصرفوا، فسيغني الله تعالى عنكم[١].
لماذا لا يعاتب كل مفتون؟!:
وأما المراد من قوله (عليه السلام): (ما كل مفتون يعاتب)، فهو أن الفتنة إن كانت بسبب عروض شبهة أوجبت التباس الأمور على ذلك المفتون، فيصح أن يعاتب ويقال له: إن حقيقة الأمر هي كذا وكذا.. والمفترض: أن يفيد هذا العتاب في إرجاعه إلى جادة الصواب.
وأما إذا كان سبب افتتانه هو مرض قلبه، وحبه للدنيا، فلا محل للعتاب معه، لأن العتاب لا يجدي في إرجاع الأمور إلى نصابها.
وهذا يفسر لنا ذكره (عليه السلام) العاهات التي أدت إلى افتتان هؤلاء الناس. فإن ابن عمر ضعيف. أما سعد فحسود.
وأما ابن مسلمة فذنب علي (عليه السلام) إليه أنه قتل أخاه يوم خيبر.
وذلك كله يدل على أن فتنتهم لم تكن لشبهة عرضت لهم، بحيث لو
[١] الجمل للمفيد ص٩٥ و ٩٦ و (ط مكتبة الداوري ـ قم ـ إيران) ص٤٥ و ٤٦ وأشار في هامشه إلى المصادر التالية: الطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٤٤٤ و ٤٤٥ والمعيار والموازنة ص١٠٥ و ١٠٦ والأخبار الطوال ص١٤٢ و ١٤٣ والسيرة النبوية وأخبار الخلفاء ص٥٢٤ و ٥٢٥ والمغني ج٢٠ ق٢ ص٦٦ و ٦٧ والأمالي للطوسي ج٢ ص٣٢٧ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٨ ص١١٩ وبحار الأنوار ج٣٢ ص١٧٠.