الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧
على الأفضل في الإمامة الواجبة بالنص ـ لأجل الضرورة أيضاً.
فالتأويل لازم على قول الإمامية والمعتزلة على حد سواء..
ولا نعلم أحداً قال بتفضيل غيره عليه، ورجحان العدول إلى أحد سواه في ذلك الزمان.
ثالثاً: إن ظاهر الكلام، بل صريحه، أنه (عليه السلام) حين قال لهم: دعوني والتمسوا غيري قد بيَّن: أن سبب قوله هذا هو أن الآفاق قد أغامت، والمحجة قد تنكرت، وأنهم مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، وأنه إن أجابهم حملهم على المحجة.
وذلك يعني: أن السبب هو وجود المانع من القبول، وليس هو عدم النص ولا أنه لم يكن متعيناً للإمامة، أو لم يكن أحق وأولى بها[١].
وكانه (عليه السلام) يقول لهم: إن تصميمكم على متابعة شهواتكم، وعدم تراجعكم عنه يجعل من الأفضل لكم تركي، لأن إصراركم هذا يمنع من قبولي ما تعرضونه عليَّ. وأما بعد إصراركم، فإن الموضوع يكون قد تغير بسبب هذا الإصرار، وصار هذا القبول واجباً.
لعلي أسمعكم وأطوعكم:
ومن الواضح: أن قوله (عليه السلام): (لعلي أسمعكم وأطوعكم) يشير إلى أن الظروف كانت لا تزال تفرض المجارات في هذا الأمر، رعاية
[١] بحار الأنوار ج٣٢ ص٣٧ و ٣٨.