الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٧
طلحة في أيام حصار عثمان، وتأليبه عليه)[١]..
ويشهد لذلك: ما ذكره الراوندي، من أن علياً (عليه السلام) أرسل إلى طلحة بعد البيعة: أن ابعث بمفاتيح بيت المال. فأبى.
فأمر علي (عليه السلام) فكسر، ثم قسم ما فيه على الناس[٢].
وهذا لا ينافي ما تقدم في بعض الفصول السابقة من: أن علياً (عليه السلام) قد فتح بيت المال، وفرق بين الناس ما فيه. فانكفأ الناس عن عثمان، وكان ذلك في أيام الحصار. إذ لعله أعاد المفتاح إلى المسؤول عنه، وهو زيد بن ثابت، أو لعله لم يستلم المفتاح أصلاً، بل أمر المسؤول عنه بفتحه له. فامتثل لأمره، ثم استولى عليه طلحة بعد ذلك.
تناقض رواية الشعبي:
قد يدعى: أن في رواية الشعبي تناقضاً ظاهراً، فإنها تصرح أولاً ببيعة الناس له (عليه السلام)، وتخلف طلحة والزبير عنها.. ثم تصرح بأن طلحة كان أول من بايعه، حتى تشاءم قبيصة بن ذؤيب ببيعته..
ويمكن أن يجاب: بأن من الجائز أن يكون طلحة أول من بايع في المسجد، حيث أتى به الأشتر قهراً فبايع مرة أخرى.
[١] أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ هامش ص٢٠٦.
[٢] مكارم أخلاق النبي (صلى الله عليه وآله" وأهل بيت النبوة (مخطوط في مكتبة مجلس الشورى بطهران).